الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج
المبحث العاشر في كتابة القرآن ورسمه ومصاحفه
أهل اليمن من كندة، قلت فمَن علَّم ذلك الطارئ، قال: الخلجان بن الموهم كان كاتب هود نبي الله - عليه السلام -.
أما رواية الكلبيّ فتقص علينا أن حرباً تعلم الكتابة من بشر بن عبد الملك، وفيها يقول عوانة: أول مَن كتب بخطنا هذا، وهو الجزم مرامر بن مرة وأسلم بن سدرة، وكذا عامر بن جدرة، وهم من عرب طيىء، تعلموه من كاتب الوحي لسيدنا هود - عليه السلام -، ثم علموه أهل الأنبار، ومنهم انتشرت الكتابة في العراق والحيرة وغيرهما،
فتعلمها بشر بن عبد الملك أخو أكيدر بن عبد الملك صاحب دومة الجندل، وكان له صحبة بحرب بن أمية؛ لتجارته عندهم في بلاد العراق، فتعلّم حرب منه الكتابة، ثم سافر معه بشر إلى مكة، فتزوج الصهباء بنت حرب أخت أبي سفيان، فتعلَّم منه جماعة من أهل مكة.
ومن هنا وجد عدد يحذق الخطّ والكتابة قُبيل الإسلام، ولكنهم نزرٌ يسيرٌ بجانب تلك الكثرة الغامرة من الأميين.
وأما أهل المدينة فكان بينهم أهل الكتاب من اليهود، وقد دخل النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - المدينة وفيها يهوديّ يُعلِّم الصِّبيان الكتابة، وكان فيها بضعةَ عشرَ رجلاً يحذقون الكتابة منهم المنذر بن عمرو وأبي بن وهب وعمرو بن سعيد وزيد بن ثابت الذي تعلَّم كتابة اليهود بأمر من النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ونعرض ما يتعلق بكتابة المصحف في النقاط الآتية:
* أولاً: شأن الكتابة في الإسلام:
جاء الإسلام فحارب فيما حارب أمية العرب، وعمل على محوها، وطفق يرفع من شأن الكتابة، ويُعلي من مقامها، قال - عز وجل -: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5)} [العلق:1 - 5]، وحلف
أما رواية الكلبيّ فتقص علينا أن حرباً تعلم الكتابة من بشر بن عبد الملك، وفيها يقول عوانة: أول مَن كتب بخطنا هذا، وهو الجزم مرامر بن مرة وأسلم بن سدرة، وكذا عامر بن جدرة، وهم من عرب طيىء، تعلموه من كاتب الوحي لسيدنا هود - عليه السلام -، ثم علموه أهل الأنبار، ومنهم انتشرت الكتابة في العراق والحيرة وغيرهما،
فتعلمها بشر بن عبد الملك أخو أكيدر بن عبد الملك صاحب دومة الجندل، وكان له صحبة بحرب بن أمية؛ لتجارته عندهم في بلاد العراق، فتعلّم حرب منه الكتابة، ثم سافر معه بشر إلى مكة، فتزوج الصهباء بنت حرب أخت أبي سفيان، فتعلَّم منه جماعة من أهل مكة.
ومن هنا وجد عدد يحذق الخطّ والكتابة قُبيل الإسلام، ولكنهم نزرٌ يسيرٌ بجانب تلك الكثرة الغامرة من الأميين.
وأما أهل المدينة فكان بينهم أهل الكتاب من اليهود، وقد دخل النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - المدينة وفيها يهوديّ يُعلِّم الصِّبيان الكتابة، وكان فيها بضعةَ عشرَ رجلاً يحذقون الكتابة منهم المنذر بن عمرو وأبي بن وهب وعمرو بن سعيد وزيد بن ثابت الذي تعلَّم كتابة اليهود بأمر من النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ونعرض ما يتعلق بكتابة المصحف في النقاط الآتية:
* أولاً: شأن الكتابة في الإسلام:
جاء الإسلام فحارب فيما حارب أمية العرب، وعمل على محوها، وطفق يرفع من شأن الكتابة، ويُعلي من مقامها، قال - عز وجل -: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5)} [العلق:1 - 5]، وحلف