اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن

صلاح أبو الحاج
الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول في معنى علوم القرآن

قال الزَّرقانيّ: «إن هذين الاسمين هما أشهر أسماء النظم الكريم، بل جعلهما بعض المفسرين مرجع جميع أسمائه، كما ترجع صفات الله على كثرتها إلى معنى الجلال والجمال، ويلي هذين الاسمين في الشهرة هذه الأسماء الثلاثة: «الكتاب» و «الذكر» و «التنزيل»».
ويُسَمَّى الكتاب، وهو مصدر بمعنى المكتوب: أي كُلّ ما يكتب، ويطلق على الكتاب المُنَزَّل (¬1)، وَكَتَبَ بمعنى جمع وضم كما في قرأ، ومن الآيات التي ورد فيها: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2)} [البقرة:2]، {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ} [آل عمران:7].
قال الخالدي (¬2): «أشهر اسمين لكتاب الله هما: القرآن والكتاب، وقد عرفنا إشارة القرآن للجمع اللفظي للقرآن، وإشارة الكتاب للجمع الكتابي له، وهناك حكمة تبدو لنا من تسميته بكل من القرآن والكتاب: أنَّهما يوحيان لنا بوسيلتين لحفظ القرآن، وهما: وسيلة القراءة والحفظ، ووسيلة الكتابة والتَّدوين ... ولقد ألهم الله المسلمين هاتين الوسيلتين لحفظ كلامه، حيث كانوا يحفظونه حفظاً متقناً، وكانوا يكتبونه في المصحف .. ».
ويُسمّى الذِّكر، وهو مصدر، تقول: ذكرت، أذكر، ذكراً، ووجه تسمية القرآن ذكراً؛ لما فيه من المواعظ والزَّواجر والموقظات التي تُذَكِّر قارئه، وتوقظ قلبه، وتصله بالله، وتزجره عن المعاصي، ومن الآيات التي ورد فيها: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)} [الحجر:9]، {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ} [النحل:44].
ويسمّى: المصحف، والمصحف حقيقته مجمع الصُّحف، وسمّوا القرآن مصحفاً؛ لأنَّه كان متفرقاً في صحائف أولاً فجمعوه بين الدَّفتين وسمّوه به، ويجوز أن يسمى غيره بهذا الاسم إذا وجد هذا المعنى (¬3).
¬__________
(¬1) ينظر: المصباح المنير ص525.
(¬2) في هذا القرآن ص28 - 29:
(¬3) ينظر: كشف الأسرار للبخاري 1: 22، وفتح الغفار 1: 10.
المجلد
العرض
8%
تسللي / 239