اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن

صلاح أبو الحاج
الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج

المبحث الخامس في أسباب النزول

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: «أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - وقف على حمزة حين استشهد وقد مثل به فقال: لأمثلن بسبعين منهم مكانك، فنزل جبريل - عليه السلام - والنبي - صلى الله عليه وسلم - واقف بخواتيم سورة النحل: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [النحل:126]» (¬1).
وعن أبي بن كعب - رضي الله عنه - قال: «لما كان يوم أحد أُصيب من الأنصار أربعة وستون، ومن المهاجرين ستة منهم حمزة، فمثلوا به فقالت الأنصار: لئن أصبنا منهم يوماً مثل هذا لنربين: أي لنزيدن عليهم، فلما كان يوم فتح مكة أنزل الله: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ} [النحل:126] الآية» (¬2).
فالرواية الأولى تفيد أنّ الآية نزلت في غزوة أحد، والثانية تفيد أنها نزلت يوم فتح مكة، على حين أن بين غزوة أحد وغزوة الفتح الأعظم بضع سنين، فبعد أن يكون نزول الآية كان مرة عقيبهما معاً، وإذن لا مناص لنا من القول بتعدّد نزولها مرّة في أحد، ومرة يوم الفتح.
وهناك حكمة عالية في هذا التكرار، وهي تنبيه الله لعباده، ولفت نظرهم إلى ما في طي تلك الآيات المكررة من الوصايا النافعة، والفوائد الجمة التي هم في أشد الحاجة إليها.
* سادساً: تعدُّد النازل والسبب واحد:
قد يكون أمراً واحداً سبباً لنزول آيتين أو آيات متعدّدة على عكس ما سبق، ولا مانع من ذلك؛ لأنه لا يُنافي الحكمة في إقناع الناس وهداية الخلق، وبيان الحقّ عند الحاجة، بل إنه قد يكون أبلغ في الإقناع، وأظهر في البيان، مثاله:
فعن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالساً في ظل شجرة، فقال: إنه سيأتيكم إنسان ينظر إليكم بعيني شيطان، فإذا جاء فلا تكلموه، فلم يلبثوا أن طلع
¬__________
(¬1) في شرح معاني الآثار3: 183، والمستدرك3: 218، والمعجم الكبير3: 143.
(¬2) في سنن الترمذي5: 299، وحسنه، وسنن النسائي الكبرى10: 145.
المجلد
العرض
19%
تسللي / 239