اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن

صلاح أبو الحاج
الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج

المبحث الحادي عشر في القراءات والقراء

ونعرض ما يتعلق بالقراءات والقراء في النقاط الآتية:
* أولاً: نشأة علم القراءات:
إن المعول عليه في القرآن الكريم إنما هو التلقي، والأخذ ثقة عن ثقة، وإماماً عن إمامٍ إلى النبي وإن المصاحف لم تكن ولن تكون هي العمدة في هذا الباب،
إنّما هي مرجعٌ جامع للمسلمين على كتاب ربّهم، ولكن في حدود ما تدلّ عليه وتعينه دون ما لا تدلّ عليه ولا تعينه.
ومنشأ علم القراءات واختلافها، وإن كان الاختلاف يرجع في الواقع إلى أمور يسيرة بالنسبة إلى مواضع الاتفاق الكثيرة كما هو معلوم، لكنه على كلّ حال اختلاف في حدود السبعة أحرف التي نزل عليها القرآن كلّها من عند الله لا من عند الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا أحد من القراء أو غيرهم.
ولما كان الاعتماد في نقل القرآن على الحفاظ أرسل عثمان - رضي الله عنه - مع كل مصحف من يوافق قراءته، وقرأ كلُّ مصر بما في مصحفهم، وتلقوا ما فيه من الصحابة - رضي الله عنهم - الذين تلقوه عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ثم تجرد للأخذ عن هؤلاء قومٌ أسهروا ليلهم في ضبطها وأتعبوا نهارهم في نقلها حتى صاروا في ذلك أئمة للاقتداء وأنجماً للاهتداء، وأجمع أهل بلدهم على قبول قراءتهم ولم يختلف عليهم اثنان في صحّة روايتهم ودرايتهم، ولتصديهم للقراءة نُسبت إليهم، وكان المعوَّلُ فيها عليهم.
ثمّ إنّ القراءَ بعد هؤلاء كثروا، وفي البلاد انتشروا، وخلفهم أمم بعد أمم، وعرفت طبقاتهم واختلفت صفاتهم، فكان منهم المتقن للتلاوة المشهورة بالرواية والدراية، ومنهم المحصل لوصف واحد ومنهم المحصل لأكثر من واحد، فكثر بينهم لذلك الاختلاف، وقل منهم الائتلاف فقام عند ذلك جهابذة الأمة وصناديد الأئمة، فبالغوا في الاجتهاد بقدر الحاصل وميزوا بين الصحيح والباطل، وجمعوا الحروف
المجلد
العرض
41%
تسللي / 239