اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المسائل المخالفة لرسم المفتي في مختصر القدوري

صلاح أبو الحاج
المسائل المخالفة لرسم المفتي في مختصر القدوري - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني: في اختيارات القُدُوريّ المخالفة لرسم المفتي:

كالمرغيناني والسرخسي وصدر الشريعة وابن قلطوبغا ومحمد بن رمضان والكادودي والحدادي عدم التقدير بمدة معينة في التعريف باللقطة، وإنّما فوَّض هذا لرأي الملتقط بحيث يغلب على ظنِّه عدم رجوع صاحبها؛ لأنّ المقصود من التّعريف هو الوصول لمالك اللقطة، فإن غلب على الظنّ عدم رجوعه فلا حاجة للانتظار لمدة معيّنة، وما ذكر من مدة كان على سبيل التمثيل لتحقّق هذا الظن، والله أعلم.
وسبب اختيار القُدُوريّ هذا التّفصيل: أنَّه رواية عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لأنَّ المالَ كلَّما ازداد ازداد خطره؛ لما روي عن يعلى بن مرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن التقط لقطة يسيرة درهماً أو حبلاً أو شبه ذلك فليعرّفه ثلاثة أيّام، فإن كان فوق ذلك فليعرّفه سنةً» (أحمد، د. هـ)، قال الأرنؤوط: «إسناده ضعيف لضعف عمر بن عبد الله بن يعلى»، فنبَّه على أنَّ التَّعريفَ على قدر المال، فمَن سوَّى بين القليل والكثير، فقد خالف النصّ، فتمسّك القدوريّ فيها لوجود نصّ الحديث على ذلك، وكذلك ما اشتمل عليه النص من التفريق بين القليل والكثير، حيث جعل مدة الحقير من المال ثلاثة أيام، والنفيس من المال يعرف سنة.
وسبب تَرَكَ القُدُوريّ لظاهر الرِّواية في تقدير محمّد في «الأصل» بالحول من غير تفصيل بين الكثير والقليل ... (إبراهيم، د. هـ)؛ هو نصّ الحديث، ووجود الحاجة للتفريق بين الأموال القليلة والكثيرة، وهذه
المجلد
العرض
47%
تسللي / 68