المعارضة والمخالفة للآحاد عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: وجوهٌ التخلص من المعارضة:
ب. دلالة: كما في تعارض الحاظر والمبيح، نحو ما روي «أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكل الضب» (¬1)، وروي «أنه - صلى الله عليه وسلم - أَقرّ على أكله» (¬2)، فيجعل الحاظر متأخراً تقليلاً لتغيير الأمر الأصلي.
ولا ترجيح بكثرةِ الرواةِ ولا بالذكورةِ ولا بالحرية، فإن عائشة رضي الله عنها أفضل من أكثر الرجال وبلالاً كان أفضل من أكثر الأحرار، والجماعةُ القليلة العادلة أَفضل من الكثيرةِ العاصية، وبذلك لا يترجَّح عددٌ على عددٍ بعد أن كان في درجةٍ الآحاد، وفائدة هذا القيد أن الخبر إذا وَصَلَ درجةَ التواتر فله ترجيحٌ على غيره.
واختلف في تعارض المثبت والنافي، فعند الكرخيّ - رضي الله عنه - يُقَدَّمُ المثبت، وعند عيسى بن أبان - رضي الله عنه - يتعارضان إن كان النَّافي اعتمد دليلاً، وإن كان بني على الظَّاهر فالمثبت مُقَدَّم.
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد والبزار وأبو يعلى والطبراني بإسناد رجاله ثقات عن عبد الرحمن بن حسنة - رضي الله عنه -: «كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسفر فنزلنا منزلاً أرضا كثيرة الضباب فأصبنا ضبا وذبحنا فبينما القدر يغلي إذ خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن أمة من بني إسرائيل فقدت وإني أخاف أن تكون هي فاكفؤوها فكفأناها» في مسند أحمد 4: 196، وقال الشيخ شعيب: إسناده صحيح. وفي صحيح ابن حبان 12: 73، وفيه لفظ: (وإنا جياع)، وفي مسند أبي يعلى 2: 231، وشرح معاني الآثار 4: 197، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد4: 50: ورجال الجميع رجال الصحيح.
(¬2) في صحيح البخاري 5: 2060، وصحيح مسلم 3: 1543 بلفظ: قال خالد بن الوليد - رضي الله عنه -: «أحرام الضب؟ يا رسول الله قال: لا ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه. قال خالد: فاجتررته فأكلته ورسول الله ينظر فلم ينهني».
ولا ترجيح بكثرةِ الرواةِ ولا بالذكورةِ ولا بالحرية، فإن عائشة رضي الله عنها أفضل من أكثر الرجال وبلالاً كان أفضل من أكثر الأحرار، والجماعةُ القليلة العادلة أَفضل من الكثيرةِ العاصية، وبذلك لا يترجَّح عددٌ على عددٍ بعد أن كان في درجةٍ الآحاد، وفائدة هذا القيد أن الخبر إذا وَصَلَ درجةَ التواتر فله ترجيحٌ على غيره.
واختلف في تعارض المثبت والنافي، فعند الكرخيّ - رضي الله عنه - يُقَدَّمُ المثبت، وعند عيسى بن أبان - رضي الله عنه - يتعارضان إن كان النَّافي اعتمد دليلاً، وإن كان بني على الظَّاهر فالمثبت مُقَدَّم.
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد والبزار وأبو يعلى والطبراني بإسناد رجاله ثقات عن عبد الرحمن بن حسنة - رضي الله عنه -: «كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسفر فنزلنا منزلاً أرضا كثيرة الضباب فأصبنا ضبا وذبحنا فبينما القدر يغلي إذ خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن أمة من بني إسرائيل فقدت وإني أخاف أن تكون هي فاكفؤوها فكفأناها» في مسند أحمد 4: 196، وقال الشيخ شعيب: إسناده صحيح. وفي صحيح ابن حبان 12: 73، وفيه لفظ: (وإنا جياع)، وفي مسند أبي يعلى 2: 231، وشرح معاني الآثار 4: 197، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد4: 50: ورجال الجميع رجال الصحيح.
(¬2) في صحيح البخاري 5: 2060، وصحيح مسلم 3: 1543 بلفظ: قال خالد بن الوليد - رضي الله عنه -: «أحرام الضب؟ يا رسول الله قال: لا ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه. قال خالد: فاجتررته فأكلته ورسول الله ينظر فلم ينهني».