اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني توابع البيع

ثانياً: شروطه:
1.أن يكون البدلان معصومين، فإن كان أحدهما غير معصوم لا يتحقق الربا؛ فعن مكحول - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا ربا بين أهل الحرب»، وأظنه قال: «وبين أهل الإسلام» (¬1)؛ ولأنَّ مال الحربي ليس بمعصوم، بل هو مباح في نفسه، وقد طيب نفس الكافر بما أعطاه (¬2)، إلا أنَّ المسلم المستأمن منع من تملكه من غير رضاه؛ لما فيه من الغدر والخيانة، فإذا بدله باختياره ورضاه فقد زال هذا المعنى، فكان الأخذ استيلاء على مال مباح غير مملوك، وإنَّه مشروع مفيد للملك كالاستيلاء على الحطب والحشيش (¬3)، ويتفرَّع عليه:
- لو دخل مسلمٌ دار الحرب تاجراً فباع حربياً درهماً بدرهمين، أو غير ذلك من سائر البيوع الفاسدة في حكم الإسلام، فإنَّه يجوز، بخلاف المسلم إذا باع حربياً دخل دار الإسلام بأمان؛ لأنَّه استفاد العصمة بدخوله دار الإسلام بأمان، والمال المعصوم لا يكون محلاً للاستيلاء، فتعيّن التملك فيه بالعقد،
¬__________
(¬1) قال التهانوي في إعلاء السنن 14: 386: أخرجه البيهقي، وهو حديث مرسل، والمرسل حجة عندنا، وجهالة بعض المشيخة غير مضر؛ لأنَّ تلك الجهالة بالنسبة إلينا لا بالنسبة إلى المجتهد.
(¬2) ينظر: المبسوط 14: 59، وغيرها.
(¬3) هذا عند أبي حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف والشافعي هذا ليس بشرط؛ لأنَّ حرمة الربا كما هي ثابتة في حق المسلمين فهي ثابتة في حق الكفار. ينظر: البدائع 5: 192، والأم 7: 379، وغيرها.
المجلد
العرض
42%
تسللي / 630