المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني مميزات المعاملات في الفقه
الأصول إلى أنَّ الأحكام الشرعية ... أثبتها الله تعالى وشرعها معللة بمصالح العباد لا غير، ... فالشافعي رأى أنَّ التعبد في الأحكام هو الأصل، فغلّب احتمال التعبد، وبني مسائله في الفروع عليه، وأبو حنيفة - رضي الله عنه - حيث رأى أنَّ التعليل هو الأصل، بنى مسائله في الفروع عليه».
وقال الآمدي (¬1): « ... خلاف إجماع الفقهاء على أنَّ الحكم لا يخلو عن علّة».
وقال الكرديُّ (¬2): «المتتبع للأحكام الشرعية يعلم أنَّ أحكام الله سبحانه وتعالى كلَّها معلَّلة بمصالح العباد؛ لأنَّ الله حكيم، والحكمةُ معناها وضع الأمور في مواضعها وتشريع الأحكام وفق الحاجة إليها، فكان مقصود الشارع لذلك إنَّما هو عين المصلحة التي يراها الناس مصلحة ويتعارفون عليها، لا فارق بينهما في واقع الحال، ولكنَّ إرادة الله سبحانه وتعالى قضت أن يُشرِّع لنا أحكاماً نستطيع فهم علتها، فندرك بذلك معنى المصلحة القائمة فيها، وتسمى هذه أحكاماً معقولة المعنى، ويشرع لنا أحكاما أخرى نعجز عن إدراك معنى المصلحة فيها، وهذا لا يعني بحال أنَّها لا مصلحة فيها، فإنَّ حكمة الله تنافي ذلك، ولكنَّه يعني أنَّ عقولنا تعجز عن إدراك مواطن المصلحة فيها، وتسمى هذه أحكاماً غير معقولة المعنى، ومن هذا النوع الثاني أكثر الأحكام التعبدية، ومن النوع الأول أكثر أحكام المعاملات، وما إخفاء
¬__________
(¬1) في الإحكام3: 264.
(¬2) في بحوث في علم الأصول للكردي ص110.
وقال الآمدي (¬1): « ... خلاف إجماع الفقهاء على أنَّ الحكم لا يخلو عن علّة».
وقال الكرديُّ (¬2): «المتتبع للأحكام الشرعية يعلم أنَّ أحكام الله سبحانه وتعالى كلَّها معلَّلة بمصالح العباد؛ لأنَّ الله حكيم، والحكمةُ معناها وضع الأمور في مواضعها وتشريع الأحكام وفق الحاجة إليها، فكان مقصود الشارع لذلك إنَّما هو عين المصلحة التي يراها الناس مصلحة ويتعارفون عليها، لا فارق بينهما في واقع الحال، ولكنَّ إرادة الله سبحانه وتعالى قضت أن يُشرِّع لنا أحكاماً نستطيع فهم علتها، فندرك بذلك معنى المصلحة القائمة فيها، وتسمى هذه أحكاماً معقولة المعنى، ويشرع لنا أحكاما أخرى نعجز عن إدراك معنى المصلحة فيها، وهذا لا يعني بحال أنَّها لا مصلحة فيها، فإنَّ حكمة الله تنافي ذلك، ولكنَّه يعني أنَّ عقولنا تعجز عن إدراك مواطن المصلحة فيها، وتسمى هذه أحكاماً غير معقولة المعنى، ومن هذا النوع الثاني أكثر الأحكام التعبدية، ومن النوع الأول أكثر أحكام المعاملات، وما إخفاء
¬__________
(¬1) في الإحكام3: 264.
(¬2) في بحوث في علم الأصول للكردي ص110.