اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني التوثيقات

ومَن باع سيارة على أن يرهنَه المشتري بالثمن شيئاً بعينه جاز، فإن امتنعَ المشتري من تسليم الرهن لم يُجْبَرْ عليه؛ لأنّ الرهنَ تمامُه بالقبض، وكان البائعُ بالخيار إن شاء رضي بترك الرهن، وإن شاء فَسَخَ البيع؛ لأنّه وَجَدَ بحقِّه عيباً، إلاّ أنْ يَدْفَعَ المشتري الثمنَ حالاً، أو يدفعَ قيمةَ الرهن رهناً؛ لأن يد الاستيفاء ثبتت على المعيّن، وهو القيمة (¬1).
ثالثاً: ضمان الرهن:
إن قبض المرتهن الرهن دَخَلَ في ضمانه؛ فعن عطاء بن أبي رباح - رضي الله عنه -: «أن رجلاً ارتهن فرساً، فمات الفرسُ في يد المرتهن، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ذهب حقُّك» (¬2)، فدلَّ هذا من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بطلان الدين بضياع الرهن.
ويكون الرهن مضموناً على المرتهن بالأَقلِّ من قيمته ومن الدين: أي إن كان الدين أقل من القيمة فهو مضمون بالدين، وإن كانت القيمة أقل من الدين، فهو مضمون بالقيمة (¬3)، فإذا هلَكَ في يد المُرْتَهن وقيمته والدين سواء، صار المرتهنُ مستوفياً للدين حكماً؛ لتعلق قيمة الرهن بذمته، وهي مثل دينه الذي على الراهن، فتقاصّاً (¬4)، وإن كانت قيمةُ الرهن أكثر من الدين، فالفضلُ
¬__________
(¬1) ينظر: اللباب 1: 226.
(¬2) في شرح معاني الآثار 4: 102.
(¬3) ينظر: شرح الوقاية 5: 123.
(¬4) ينظر: اللباب 1: 220.
المجلد
العرض
73%
تسللي / 630