اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني التوثيقات

وإن كان الرهن أكثر من الدين فالزيادة فيه تكون يد المرتهن عليها يد أمانة، فلا يضمن إلا بالتعدي والتقصير فيها، ولا يكون مقصراً لو حفظَ الرَّهنَ بنفسِهِ وزوجتِهِ وولدِهِ وخادمِهِ؛ لأنه إنّما يحفظ ماله عادة بهؤلاء، وإن حفظَه بغير مَن في عياله أو أودعه عند غيره ضَمِنَ؛ لأنّ الناسَ يختلفون في الحفظ، والراهنُ لم يرضَ بذلك، وتعدَّى المُرتهنُ في الرَّهن كالقراءة والبيع واللبس والركوب والسكنى والاستخدام بلا إذن والسفر يضمن الرهن كلّه بكلّ قيمته (¬1).
رابعاً: جناية الرهن وعليه:
إذا أَعار المرتهنُ الرهنَ للرَّاهن فقبضه خرجَ من ضمانِ المُرتهن؛ لأنه كان مضموناً بالقبض، وقد انتقض، فإن هلك في يد الراهن هلك بغير شيء؛ لأنه تلف في يد مالك فلا يلزم غيره ضمانه، وللمرتهن أن يستردَّه إلى يده؛ لأنّ المرتهنَ كالمالك في حقِّ حبسه، والرهنُ لم يبطل بالعارية؛ لأنّ الاستحقاقَ تعلَّقَ بالقبض الأول، والعارية تبرُّعٌ فكان له إبطالها، فإذا أخذه عاد الضمان؛ لعود سببه، وهو القبض.
وإن أهلك الرَّاهن الرَّهن فإن كان الدينُ حالاً طولب بأداء الدين، وإن كان الدين مؤجلاً أخذت منه قيمة الرهن، فجُعلت رهناً مكانه حتى يحلّ الَّدين؛ لأنه لَمَّا بطل حقّ المرتهن من الوثيقة، ولا يمكن استدراك حقّه إلا
¬__________
(¬1) ينظر: الفلك المشحون ص 27.
المجلد
العرض
74%
تسللي / 630