اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الرابع التبرعات

سادساً: الرجوع في الهبة:
يصح الرجوع في الهبة مع الكراهة؛ فعن عمر وابن عبَّاس وأبي هريرة - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الواهبُ أحقُّ بهبته ما لم يُثَب» (¬1): أي ما لم يُعوَّض؛ ولأنَّ المقصود بالعقد هو التعويض للعادة، فتثبت له ولاية الفسخ عند فواته؛ إذ العقد يقبله (¬2).
وأما حديث ابن عمر وابن عباس - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحلّ للرجل أن يعطي عطية، ثمَّ يرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده، ومثل الذي يعطي العطية ثمّ يرجعُ فيها: كمثل الكلب أكل حتى إذا شبع قاء، ثم عاد في قيئه» (¬3)، فلا يمنع الرجوع؛ لأنَّ فعلَ الكلب لا يوصف بالحلّ والحرمة، وإنَّما أفاد القبح والكراهية، وبه نقول.
ولا يصحُّ الرجوع في الهبة إلا بتراضيهما أو بحكم القاضي؛ لأنَّه مختلف فيه بين العلماء، فبعضُهم قال بعدم جواز الرُّجوع، وإذا كان كذلك كان ضعيفاً، فلم يعمل بنفسه في إيجاب حكمه ـ وهو الفسخ ـ ما لم ينضم إليه
¬__________
(¬1) في المستدرك2: 60، وقال: حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، وسنن الدارقطني3: 43، وسنن ابن ماجه2: 798، وسنن البَيْهَقيّ الكبير6: 181.
(¬2) ينظر: الهداية9: 40 - 41.
(¬3) في سنن الترمذي4: 442، وقال: حسن صحيح، وصحيح ابن حبان11: 524، والمستدرك2: 53، وصححه، وسنن النسائي4: 121
المجلد
العرض
87%
تسللي / 630