اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الرابع التبرعات

وهذا قول أبي يوسف (¬1)، ومشايخ بلخ أخذوا بقول أبي يوسف - رضي الله عنه -، وقالوا: يجوز الوقف والشرط جميعاً، وذكر الصدر الشهيد - رضي الله عنه - أنَّ الفتوى عليه ترغيباً للناس في الوقف؛ لأنَّه سيكون بعده لفقراء المسلمين.
وعند محمد - رضي الله عنه -: لا يجوز؛ لأنَّ الوقفَ تبرّعٌ على وجهِ التَّمليك بطريقِ التَّقرُّب إلى اللهِ - جل جلاله -، فاشتراطُه الكلّ أو البعض لنفسه يُبطله؛ لأنَّ التمليكَ من نفسِهِ لا يَتحقَّق، فصار كالصدقة المنفذة، فإنَّه لا يجوز أن يُسلِّم قدراً من ماله للفقير على وجه الصدقة بشرط أن يكون بعضُه له وشرط بعض بقعة المسجد لنفسه (¬2).
سادساً: وقف المسجد والسقاية والخان والرباط والمقبرة:
إذا بنى مسجداً يزول عن ملكه بالإفراز والإذن، ومعنى الإفراز: هو أن يفرزَه عن ملكه بطريقه بأن يجعل له طريقاً، ويميّزه بجميع الوجوه عن ملكه، فلو كان العلو مسجداً والسفل حوانيت غير متعلقة بالمسجد أو بالعكس لا يزول ملكه؛ لتعلّق حقّ العبد به، والإذن يكون بأن يصلي فيه، وإذا صلَّى فيه واحدٌ زال ملكه عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعند محمد - رضي الله عنه - صلاة
¬__________
(¬1) ولا يجوز على قياس قول محمد - رضي الله عنه -، وهو قول هلال الرازي - رضي الله عنه -، قال الإمام قاضي خان - رضي الله عنه - نقلاً عن الفقيه أبي جعفر - رضي الله عنه -: وليس في هذا عن محمد - رضي الله عنه - رواية ظاهرة، وأخذ به في الفتاوى الصغرى نقلاً عن شيخ الإسلام واعتمده النسفيّ وأبو الفضل الموصليّ - رضي الله عنهم -، كما في اللباب1: 336.
(¬2) ينظر: العناية6: 325 - 326.
المجلد
العرض
92%
تسللي / 630