اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الخامس الأمانات والضمانات

فإن حفظ الوديعة بغير نفسه وعياله أو أودعَ المودَع الوديعة عند آخر، يصبح ضامناً؛ لأنَّ صاحبَها لم يرض بيد غيره، والأيدي تختلف في الأمانة، ولأنَّ الشَّيء لا يتضمَّن مثلَه (¬1): أي مَن ملك شيئاً من التّصرُّفات لا يَملك مثله وإنَّما يملك ما دونه، ولكن رُوي عن مُحمّد - رضي الله عنه -: المودَع إذا دَفَعَ الوديعةَ إلى وكيلِهِ وليس في عيالِهِ، أو دَفَعَ إلى أمينٍ من أُمنائه ممّن يثق به في ماله، وليس في عياله لا يضمن (¬2).
ولا يضمن المودَع إن دفعها لغيره في حالة وقوع حريق في داره أو غرق في سفينة إن أقام بينة؛ لأنَّه يدعي ضرورة مسقطة للضمان بعد تحقق لسبب الضمان، وهذا إذا لم يكن الحريق عاماً مشهوراً عند الناس حتى لو كان مشهوراً لا يحتاج إلى البينة (¬3).
رابعاً: حالات ملك المودَع للوديعة:
1.إن خلط الوديعة بغير جنسها؛ كما إذا خلط البر بالشعير، والشعير بالبر، والزيت بالشيرج، والشيرج بالزيت، ينقطع حق المالك، ويجب الضمان على المودَع؛ لأنَّ هذا استهلاك حقيقة، فيوجب الضمان بالإجماع.
¬__________
(¬1) ينظر: التبيين5: 77
(¬2) وفي النهاية: وعليه الفتوى، ثم قال: وعن هذا لم يشترط في التحفة في حفظ الوديعة بالعيال، كما في مجمع الأنهر1: 339.
(¬3) ينظر: الهداية3: 215، واللباب1: 347.
المجلد
العرض
93%
تسللي / 630