اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

حكم حديث الآحاد فيما تعم به البلوى عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
حكم حديث الآحاد فيما تعم به البلوى عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المطلبُ الثالث: تطبيقاتٌ في ردّ الآحاد فيما تعمّ به البلوى عند الحنفية:

5. أحاديث الآحاد المتعلِّقة بالجمع بين الصلوات (¬1)، فلم يعمل بها لوقوعها فيما تعمُّ به البلوى، ولمعارضتها القطعي، قال الكاساني (¬2): «إنَّ هذه الصلوات عرفت مؤقتة بأوقاتها بالدلائل المقطوع بها من الكتاب (¬3) والسنة المتواترة (¬4) والإجماع, فلا يجوز تغييرها عن أوقاتها بضرب من
¬__________
(¬1) مثل حديث أبي الطفيل عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه -: «إنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان في غزوةِ تبوك إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أَخَّرَ الظهرَ إلى أن يجمعَها إلى العصر فيصليهما جميعاً، وإذا ارتحل بعد زيغِ الشمس عَجَّلَ العصرَ إلى الظُّهر، وصَلَّى الظُّهرَ والعصرَ جميعاً، ثُمَّ سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخّر المغرب حتى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عَجَّل العشاء فصلاّها مع المغرب» في الترمذي، السنن، 2: 438، و أبي داود، السنن، 1: 389، وغيرها. ففي القاري، فتح باب العناية، 1: 192: قال أبو داود: وليس في تقديم الوقت حديثٌ قائم. وقال الحاكم: حديث أبي الطُّفيل - رضي الله عنه - موضوع؛ ولذا لم يذكر الطَّحَاوي هذه الرواية عن أبي الطُّفيل، وينظر: المنبجي، اللباب في الجمع بين السنة والكتاب، 1: 297.
(¬2) في الكاساني، بدائع الصنائع،1: 128.
(¬3) منها: قوله - جل جلاله -: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} الإسراء: 78، أي لوقت دلوكها: أي زوالها، وقال - عز وجل -: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} النساء:1، وقال - جل جلاله -: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتين} البقرة: 238.
(¬4) منها: عن أبي ذر - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «صلِّ الصلاة لوقتها» في مسلم، الصحيح،1: 448، وعن ابن مسعود - رضي الله عنهم - قال: «ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة إلا لميقاتها إلا صلاتين: صلاة المغرب والعشاء بجمع، وصلّى الفجر يومئذٍ قبل ميقاتها» في مسلم، الصحيح،2: 938، والبخاري، الصحيح،2: 604، وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السَّفر يؤخر الظهر ويُقَدِّمُ العصر ويؤخر المغرب ويُقدم العشاء» في الطحاوي، شرح معاني الآثار، 1: 164، وأحمد، المسند، 6: 135، وإسناده حسن، كما في التهانوي، إعلاء السنن، 2: 85، وغيرها.
المجلد
العرض
54%
تسللي / 57