اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

حكم حديث الآحاد فيما تعم به البلوى عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
حكم حديث الآحاد فيما تعم به البلوى عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المطلبُ الثالث: تطبيقاتٌ في ردّ الآحاد فيما تعمّ به البلوى عند الحنفية:

الاستدلال أو بخبر الواحد, مع أنَّ الاستدلال فاسد; لأنَّ السفر والمطر لا أثر لهما في إباحة تفويت الصلاة عن وقتها, ألا ترى أنَّه لا يجوز الجمع بين الفجر والظهر مع ما ذكرتم من العذر؟ والجمع بعرفة ما كان لتعذر الجمع بين الوقوف والصلاة; لأنَّ الصلاة لا تضاد الوقوف بعرفة, بل ثبت غير معقول المعنى بدليل الإجماع والتواتر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فصلح معارضاً للدليل المقطوع به, وكذا الجمع بمزدلفة غيرُ معلول بالسير, ألا ترى أنَّه لا يفيد إباحة الجمع بين الفجر والظهر, وما روي من الحديث في خبر الآحاد فلا يقبل في معارضة الدليل المقطوع به, مع أنَّه غريب ورد في حادثة تعمّ بها البلوى, ومثله غير مقبول عندنا، ثُمَّ هو مؤول وتأويله: أنَّه جمع بينهما فعلاً لا وقتاً, بأن أخر الأولى منهما إلى آخر الوقت ثمّ أدّى الأخرى في أول الوقت ولا واسطة بين الوقتين فوقعتا مجتمعتين فعلاً ... ». وممَّا يدلّ على صحّة هذا التأويل: فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة - رضي الله عنهم -، ومن ذلك: عن نافع وعبد الله بن واقد إنَّ مؤذن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال: «الصلاة، قال: سر سر حتى إذا كان قبل غيوب الشفق نزل فصلى المغرب، ثُمَّ انتظر حتى غاب الشفق وصلّى العشاء، ثُمَّ قال: إنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا عجَّل به أمرٌ صَنَعَ مثل الذي صنعت» (¬1)، وعن عليّ - رضي الله عنه -: «أنَّه كان إذا سافر سار بعدما تغرب الشمس حتى تكاد أن تظلم، ثُمَّ
¬__________
(¬1) في أبي داود، السنن، 2: 6، و البيهقي، السنن الكبير، 1: 114، و الدارقطني، السنن، 1: 393، وغيرها، وإسناده صحيح، كما في التهانوي، إعلاء السنن، 2: 85، وغيرها
المجلد
العرض
56%
تسللي / 57