حكم حديث الآحاد فيما تعم به البلوى عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المطلبُ الثالث: تطبيقاتٌ في ردّ الآحاد فيما تعمّ به البلوى عند الحنفية:
15. حديث الوضوء من لحوم الإبل، فعن جابر بن سمرة - رضي الله عنه -: «إنَّ رجلاً سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: يا رسول الله، أتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ، قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم توضأ من لحوم الإبل» (¬1)، فلم يؤخذ به لكونه من أخبار الآحاد فيما تعم به البلوى، كما صرح الكاساني (¬2)، وقال: «ولو ثبت ... فالمرادُ من الوضوءِ غسل اليد، ولهذا خَصَّ لحم الإبل في رواية; لأنَّ له من اللزوجة ما ليس لغيره».
16. حديث: «ذكاة الجنين ذكاة أمه» (¬3)، فهو من أخبار الآحاد ورد فيما تعمّ به البلوى، وأنَّه دليل عدم الثبوت، إذ لو كان ثابتاً لاشتهر (¬4)، فلا يحل الجنين بذكاة أمه عند أبي حنيفة:، ويشهد له عموم قوله - جل جلاله -: {إِلَّا مَا
¬__________
(¬1) في ابن حبان، الصحيح، 3: 431.
(¬2) في الكاساني، بدائع الصنائع،1: 33.
(¬3) في أبي داود، السنن، 2: 114، والترمذي، السنن، 4: 72، وصحَّحه، قال الجزري في النهاية2: 411: ويُرْوَى «هذا الحديث بالرفعِ والنصبِ فمن رَفَعَه جَعَلَه خَبَرَ المبتدأ الذي هو ذكاةُ الجَنينِ فتكونُ ذكاةُ الأمِّ هي ذكاةُ الجَنين، فلا يحتاجُ إلى ذبْحٍ مُسْتَأنَفٍ، ومن نَصَبَ كان التقديرُ ذكاةُ الجنين كذكاةِ أُمِّه، فلما حُذِفَ الجارُّ نُصِبَ أو على تقدير يُذَكَّى تَذْكِيَةً مِثل ذكاةِ أمه فحذَفَ المصدر وصفَتَه وأقامَ المضاف إليه مُقامه، فلا بُدَّ عنده من ذبْح الجَنين إذا خَرج حيًّاً»، وفي المنبجي، اللباب في الجمع بين السنة والكتاب، 2: 624: «ذكاة الجنين مبتدأ وذكاة أمه خبره، لكن فيه حذف مضاف وهو مثل كأنَّه قال: ذكاة الجنين مثل ذكاة أمه، كما تقول: زيد البدر وعمرو الشمس».
(¬4) ينظر: الكاساني، البدائع، 5: 43.
16. حديث: «ذكاة الجنين ذكاة أمه» (¬3)، فهو من أخبار الآحاد ورد فيما تعمّ به البلوى، وأنَّه دليل عدم الثبوت، إذ لو كان ثابتاً لاشتهر (¬4)، فلا يحل الجنين بذكاة أمه عند أبي حنيفة:، ويشهد له عموم قوله - جل جلاله -: {إِلَّا مَا
¬__________
(¬1) في ابن حبان، الصحيح، 3: 431.
(¬2) في الكاساني، بدائع الصنائع،1: 33.
(¬3) في أبي داود، السنن، 2: 114، والترمذي، السنن، 4: 72، وصحَّحه، قال الجزري في النهاية2: 411: ويُرْوَى «هذا الحديث بالرفعِ والنصبِ فمن رَفَعَه جَعَلَه خَبَرَ المبتدأ الذي هو ذكاةُ الجَنينِ فتكونُ ذكاةُ الأمِّ هي ذكاةُ الجَنين، فلا يحتاجُ إلى ذبْحٍ مُسْتَأنَفٍ، ومن نَصَبَ كان التقديرُ ذكاةُ الجنين كذكاةِ أُمِّه، فلما حُذِفَ الجارُّ نُصِبَ أو على تقدير يُذَكَّى تَذْكِيَةً مِثل ذكاةِ أمه فحذَفَ المصدر وصفَتَه وأقامَ المضاف إليه مُقامه، فلا بُدَّ عنده من ذبْح الجَنين إذا خَرج حيًّاً»، وفي المنبجي، اللباب في الجمع بين السنة والكتاب، 2: 624: «ذكاة الجنين مبتدأ وذكاة أمه خبره، لكن فيه حذف مضاف وهو مثل كأنَّه قال: ذكاة الجنين مثل ذكاة أمه، كما تقول: زيد البدر وعمرو الشمس».
(¬4) ينظر: الكاساني، البدائع، 5: 43.