حكم حديث الآحاد فيما تعم به البلوى عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المطلبُ الثالث: تطبيقاتٌ في ردّ الآحاد فيما تعمّ به البلوى عند الحنفية:
الصدر الأول لاشتهر، ولو اشتهر لما بقي الاختلاف في الصدر الأول، ولما بقي الاختلاف فيه مع عموم البلوى، دلَّ على زيافته كما في حديث الزكاة في مال الصبي»، فلم يوجب الحنفية الزَّكاة في مال الصَّبيّ.
19. حديث الآحاد في حرمة صيد المدينة وقطع شجرها: «إنَّ إبراهيم حرم مكة، وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها، لا يقطع عضاهها، ولا يصاد صيدها» (¬1)، قال ابن نجيم (¬2): «ليس للمدينة حرم عندنا، فيجوز الاصطياد فيها، وقطع أشجارها، وقد وردت أحاديث كثيرة في الصَّحيحين وغيرها صريحة في تحريم المدينة كمكة، وأولها أصحابنا بأن المراد بالتحريم التعظيم ... والأحسن الاستدلال بحديث أنس - رضي الله عنه - الثابت في الصحيحين «أنَّه كان له أخ صغير يقال له: أبو عمير، وكان له نغير يلعب به فمات النغير، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: يا أبا عمير، ما فعل النغير»، ولو كان للمدينة حرم لكان إرساله واجباً عليه، ولأنكر عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في إمساكه، ولا يمازحه، وأجاب في المحيط عن الأحاديث الصحيحة في أنَّ لها حرماً: أنَّها من أخبار الآحاد فيما تعم به البلوى؛ لأنَّ الشجر للمدينة أمرٌ تعم به البلوى، وخبر الواحد إذا ورد فيما تعم به البلوى لا يقبل؛ إذ لو كان صحيحاً لاشتهر نقله فيما عم به البلوى».
¬__________
(¬1) فعن جابر - رضي الله عنه - في مسلم، الصحيح، 2: 992، والبيهقي، السنن الصغرى، 2: 169 من حديث عبد الله بن زيد وأنس ورافع بن خديج - رضي الله عنهم -.
(¬2) في ابن نجيم، البحر الرائق، 3: 43 - 44.
19. حديث الآحاد في حرمة صيد المدينة وقطع شجرها: «إنَّ إبراهيم حرم مكة، وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها، لا يقطع عضاهها، ولا يصاد صيدها» (¬1)، قال ابن نجيم (¬2): «ليس للمدينة حرم عندنا، فيجوز الاصطياد فيها، وقطع أشجارها، وقد وردت أحاديث كثيرة في الصَّحيحين وغيرها صريحة في تحريم المدينة كمكة، وأولها أصحابنا بأن المراد بالتحريم التعظيم ... والأحسن الاستدلال بحديث أنس - رضي الله عنه - الثابت في الصحيحين «أنَّه كان له أخ صغير يقال له: أبو عمير، وكان له نغير يلعب به فمات النغير، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: يا أبا عمير، ما فعل النغير»، ولو كان للمدينة حرم لكان إرساله واجباً عليه، ولأنكر عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في إمساكه، ولا يمازحه، وأجاب في المحيط عن الأحاديث الصحيحة في أنَّ لها حرماً: أنَّها من أخبار الآحاد فيما تعم به البلوى؛ لأنَّ الشجر للمدينة أمرٌ تعم به البلوى، وخبر الواحد إذا ورد فيما تعم به البلوى لا يقبل؛ إذ لو كان صحيحاً لاشتهر نقله فيما عم به البلوى».
¬__________
(¬1) فعن جابر - رضي الله عنه - في مسلم، الصحيح، 2: 992، والبيهقي، السنن الصغرى، 2: 169 من حديث عبد الله بن زيد وأنس ورافع بن خديج - رضي الله عنهم -.
(¬2) في ابن نجيم، البحر الرائق، 3: 43 - 44.