حكم حديث الآحاد فيما تعم به البلوى عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المطلبُ الثالث: تطبيقاتٌ في ردّ الآحاد فيما تعمّ به البلوى عند الحنفية:
20. حديث الآحاد في حرمة النّبيذ المتخذ من غير العنب: «الخمر من خمسة: من النخل, والكرم, والحنطة, والشعير, والذرة» (¬1)، قال السَّرَخسيُّ (¬2): «الحديث فيه شاذ، والشاذُّ فيما تعم به البلوى لا يكون مقبولاً, وهو محمول على التحريم الذي كان قبل الرخصة لتحقق المبالغة في الزجر»، وقال الجصاصُ (¬3): «وما رُوِي عن أحدٍ من الصحابةِ - رضي الله عنهم - والتابعين تحريمه الأشربة التي يبيحها أصحابنا فيما نعلمه, وإنَّما رُوِي عنهم تحريم نقيع الزبيب والتمر وما لم يُرَدَّ من العصير إلى الثلث، إلى أن نشأ قومٌ من الحشو تصنَّعوا عند العامَّة بالتشديد في تحريمه، ولو كان النبيذُ محرماً لوَرَدَ النقل به مستفيضاً لعموم البلوى كانت به; إذ كانت عامّة أشربتهم نبيذ التمر والبسر, كما ورد تحريم الخمر، وقد كانت بلواهم بشرب النبيذ أَعمُّ منها بشربِ الخمر لقلّتها كانت عندهم, وفي ذلك دليلُ على بطلانِ قول موجبي تحريمه». ومن الآثار الواردة بالجواز: عن ابن عَبَّاس - رضي الله عنهم -: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُنقع له الزبيب فيشربه اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الثالثة، ثُمَّ يأمر به فيسقى أو يُهراق» (¬4)، وعن رقية بنت عمرو بن
¬__________
(¬1) في النسائي، السنن الكبرى،3: 211، والنسائي، المجتبى، 8: 295، والبزار، المسند، ر2779.
(¬2) في السرخسي، المبسوط،24: 18.
(¬3) في الجصاص، أحكام القرآن، 2: 653.
(¬4) في مسلم، الصحيح، 3: 1589.
¬__________
(¬1) في النسائي، السنن الكبرى،3: 211، والنسائي، المجتبى، 8: 295، والبزار، المسند، ر2779.
(¬2) في السرخسي، المبسوط،24: 18.
(¬3) في الجصاص، أحكام القرآن، 2: 653.
(¬4) في مسلم، الصحيح، 3: 1589.