قضية التكفير بين أهل السنة وفرق الضلال في ضوء الكتاب والسنة - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
المبحث الثاني: مناقشة المعتزلة
قد تصدّى أهل الحديث للرّدّ على ضلالات المعتزلة، مستندين إلى
ما صحّ في السنة النبوية من الأحاديث، فعن أبي سعيد الخدري - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: «يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، ثم يقول الله تعالى: أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، فيخرجون منها قد اسودُّوا فَيُلقون في نهر الحيا أو الحياة - شك مالك - فينبتون كما تنبت الحبة في جانب السيل، ألم تر أنها تخرج صفراء ملتوية» (١).
وإذا اعتبرت إقامة الحدّ كفارة لصاحبها، ومجزية عن إعلان التوبة، فإن غفران ذنب من لم يقم عليه حدّ ولم يتب يبقى رهن إرادة الله، وذلك مصداقًا لقوله - ﷺ - في عصابة من صحابته: «تعالوا بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا بهتانًا تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوني في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب به في الدنيا، فهو له كفارة، ومن أصاب من ذلك شيئًا، فستره الله فأمره إلى الله، إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه». قال الراوي: فبايعناه على ذلك. رواه البخاري عن عبادة بن الصامت - ﵁ - (٢).
والمعتزلة القدرية بتشدّدهم في تخليد مرتكب الذنب في النار ما لم يتب،
_________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال، برقم ٢٢، ومسلم في كتاب الإيمان، باب إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين من النار، برقم ١٨٤.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب مناقب الأنصار، باب وفود الأنصار إلى النبي - ﷺ - بمكة وبيعة العقبة، برقم ٣٨٩٢، ومسلم في كتاب الحدود، باب الحدود كفارات لأهلها، برقم ١٧٠٩.
قد تصدّى أهل الحديث للرّدّ على ضلالات المعتزلة، مستندين إلى
ما صحّ في السنة النبوية من الأحاديث، فعن أبي سعيد الخدري - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: «يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، ثم يقول الله تعالى: أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، فيخرجون منها قد اسودُّوا فَيُلقون في نهر الحيا أو الحياة - شك مالك - فينبتون كما تنبت الحبة في جانب السيل، ألم تر أنها تخرج صفراء ملتوية» (١).
وإذا اعتبرت إقامة الحدّ كفارة لصاحبها، ومجزية عن إعلان التوبة، فإن غفران ذنب من لم يقم عليه حدّ ولم يتب يبقى رهن إرادة الله، وذلك مصداقًا لقوله - ﷺ - في عصابة من صحابته: «تعالوا بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا بهتانًا تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوني في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب به في الدنيا، فهو له كفارة، ومن أصاب من ذلك شيئًا، فستره الله فأمره إلى الله، إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه». قال الراوي: فبايعناه على ذلك. رواه البخاري عن عبادة بن الصامت - ﵁ - (٢).
والمعتزلة القدرية بتشدّدهم في تخليد مرتكب الذنب في النار ما لم يتب،
_________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال، برقم ٢٢، ومسلم في كتاب الإيمان، باب إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين من النار، برقم ١٨٤.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب مناقب الأنصار، باب وفود الأنصار إلى النبي - ﷺ - بمكة وبيعة العقبة، برقم ٣٨٩٢، ومسلم في كتاب الحدود، باب الحدود كفارات لأهلها، برقم ١٧٠٩.
117