أيقونة إسلامية

التحقيقات على شرح الجلال للورقات

أبو زكريا فضل بن عبد الله مراد
التحقيقات على شرح الجلال للورقات - أبو زكريا فضل بن عبد الله مراد
رفع الإثم أو الضمان والاحتمال متساوٍ ولا مرجح فكان مجملًا.
وسيأتي ذكر جواب المحققين عن هذين المثالين، والغرض هنا إيضاح القاعدة.

٦ - الإجمال بسبب ورود المجهول على المعلوم:
لأن المجهول إذا ورد على المعلوم صير المعلوم مجهولًا نحو:
أ-الاستثناء للمجهول: كقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ١]. للجهل بمعناه قبل نزول مبينه، أي: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣]. ويسرى الإجمال إلى المستثنى منه، أي: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ﴾ [المائدة: ١]. (^١)
ب-عدم تعيين مرجح الصفة: نحو زيد طبيب ماهر، لتردد ماهر بين رجوعه إلى طبيب وإلى زيد، ويختلف المعنى باعتبارهما (^٢).

المسألة الثالثة: في مسائل ظُنت من المجمل وليست منه.
١ - لا إجمال فيما وجب فيه التقدير، وهي ثلاثة أنواع:
أ- ما وجب فيه التقدير لتوقف صدق الكلام عليه نحو: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان)، فإنه لا بد من تقدير الحكم أو المؤاخذة لتعذر حمله على حقيقته فإنها واقعة (^٣).
ب-ما وجب فيه التقدير عقلًا؛ لأنه لا يثبت الملفوظ به عقلًا إلا بتقدير، (^٤) نحو قوله تعالى: ﴿فَانفَلَقَ﴾ [الشعراء: ٦٣]. فإنه يلزم عقلًا إضمار -فضرب-
_________
(^١) شرح الجلال على الجمع مع حاشية البناني ٢/ ٦٢.
(^٢) المصدر نفسه ٢/ ٦٣ - ٦٤.
(^٣) تشنيف المسامع بشرح جمع الجوامع للزركشي ج ١/ ١٦٤، وانظر تيسير التحرير ١/ ١٦٩، ومفتاح الوصول ص ٣، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٤٢٤.
(^٤) تشنيف المسامع ١/ ١٦٤.
184
المجلد
العرض
47%
الصفحة
184
(تسللي: 176)