التحقيقات على شرح الجلال للورقات - أبو زكريا فضل بن عبد الله مراد
الآخر لو لم يرد لفهم المعنى بدونه فوروده زيادة للبيان لا نسخًا له.
ومنه قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩]، ثم قال: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا﴾ [الجمعة: ١٠]
وقوله: "مع تراخيه عنه": خرج به التخصيص والتبيين؛ لأنه لا يشترط فيها التراخي (^١)، وبهذا تعرف شروط النسخ.
وقول الشارح هذا حد للناسخ، أي: أن إمام الحرمين بهذا التعريف إنما عرف الناسخ لا النسخ فإن النسخ رفع الحكم ... الخ.
تنبيه: لماذا قال الشارح: أي: رفع تعلقه بالحكم؟ والجواب: أن كلامه هذا فيه رد على إيراد مشهور هو: أن خطاب الله قديم فكيف يرفع؟ فالجواب: أنه رفع لما تعلق به من أفعال المكلفين لا له (^٢)، وقد تقدم قريبًا.
المسألة الثالثة: الفرق بين النسخ والتخصيص من ثمانية أوجه (^٣):
الأول: أن التخصيص مبين أن مدلول اللفظ الخاص لم يكن مرادًا من لفظ العام الدال عليه بخلاف النسخ، فإن مدلوله كان مرادًا بالحكم ثم رفع بالنسخ.
نحو: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥]، ثم خصص منه: ملتزم الجزية، المعاهد، والنساء، والأطفال، فعلم أن النص لم يكن شاملًا لهم.
_________
(^١) انظر مرآة الأصول شرح مرقاه الوصول لمنلا خسرو ٢/ ١٦٩، والتحقيقات شرح الورقات لابن قاوان ص ٣٥٨، وفواتح الرحموت ٢/ ٥٣، وتيسير التحرير ٣/ ١٧٨، وأحكام الآمدي ٣٠/ ١٥٠، وشرح البدخشي والأسنوي على المنهاج ٢/ ٤٩٨، والتحبير ص ٢٩٨٠، وشرح بن الفركاح للورقات ص ٢١٥، وغيرها.
(^٢) وانظر مع ما سبق روضة الناظر مع شرح النملة ٢/ ٦٧٧، والنهاية للهندي ص ٢٢٣١، والمستصفى ٢/ ١٠٩.
(^٣) انظر المستصفى ٢/ ١٠١٠ - ١١١، والروضة ٢/ ٦٧٧، وما بعدها والواضح لابن عقيل ٤/ ٢٤٠، ولباب المحصول لابن رشيق ١٠/ ٢٩٥، وشرح مختصر الروضة ٢/ ٥٨٧.
ومنه قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩]، ثم قال: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا﴾ [الجمعة: ١٠]
وقوله: "مع تراخيه عنه": خرج به التخصيص والتبيين؛ لأنه لا يشترط فيها التراخي (^١)، وبهذا تعرف شروط النسخ.
وقول الشارح هذا حد للناسخ، أي: أن إمام الحرمين بهذا التعريف إنما عرف الناسخ لا النسخ فإن النسخ رفع الحكم ... الخ.
تنبيه: لماذا قال الشارح: أي: رفع تعلقه بالحكم؟ والجواب: أن كلامه هذا فيه رد على إيراد مشهور هو: أن خطاب الله قديم فكيف يرفع؟ فالجواب: أنه رفع لما تعلق به من أفعال المكلفين لا له (^٢)، وقد تقدم قريبًا.
المسألة الثالثة: الفرق بين النسخ والتخصيص من ثمانية أوجه (^٣):
الأول: أن التخصيص مبين أن مدلول اللفظ الخاص لم يكن مرادًا من لفظ العام الدال عليه بخلاف النسخ، فإن مدلوله كان مرادًا بالحكم ثم رفع بالنسخ.
نحو: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥]، ثم خصص منه: ملتزم الجزية، المعاهد، والنساء، والأطفال، فعلم أن النص لم يكن شاملًا لهم.
_________
(^١) انظر مرآة الأصول شرح مرقاه الوصول لمنلا خسرو ٢/ ١٦٩، والتحقيقات شرح الورقات لابن قاوان ص ٣٥٨، وفواتح الرحموت ٢/ ٥٣، وتيسير التحرير ٣/ ١٧٨، وأحكام الآمدي ٣٠/ ١٥٠، وشرح البدخشي والأسنوي على المنهاج ٢/ ٤٩٨، والتحبير ص ٢٩٨٠، وشرح بن الفركاح للورقات ص ٢١٥، وغيرها.
(^٢) وانظر مع ما سبق روضة الناظر مع شرح النملة ٢/ ٦٧٧، والنهاية للهندي ص ٢٢٣١، والمستصفى ٢/ ١٠٩.
(^٣) انظر المستصفى ٢/ ١٠١٠ - ١١١، والروضة ٢/ ٦٧٧، وما بعدها والواضح لابن عقيل ٤/ ٢٤٠، ولباب المحصول لابن رشيق ١٠/ ٢٩٥، وشرح مختصر الروضة ٢/ ٥٨٧.
226