أيقونة إسلامية

الصحيح المأثور في عالم البرزخ والقبور

أحمد محمود الشوابكة
الصحيح المأثور في عالم البرزخ والقبور - أحمد محمود الشوابكة
القسم السابع
رحلة الرّوح
الفرق بين النّفس والرّوح
الَّذِي عليه أكثر أهل العلم أنَّ النَّفْسَ وَالرُّوحَ شَيْءٌ وَاحِد؛ لما ورد من إطلاق أحدهما على الآخر، قال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ ... (٩٣)﴾ [الأنعام]، والمراد بالأنفس الأرواح.
وعَنْ عَائِشَةَ - ﵂ -، قَالَتْ: "قُبِضَ رَسُولُ الله - ﷺ - وَرَأْسُهُ بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، قَالَتْ: فَلَمَّا خَرَجَتْ نَفْسُهُ، لَمْ أَجِدْ رِيحًا قَطُّ أَطْيَبَ مِنْهَا" (١)، تريد روحه.
وعن أبي هُرَيْرَة - ﵁ -، قال: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "أَلَمْ تَرَوُا الْإِنْسَانَ إِذَا مَاتَ شَخَصَ بَصَرُهُ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَذَلِكَ حِينَ يَتْبَعُ بَصَرُهُ نَفْسَهُ" (٢)، أي روحه.
وممّا يحتجُّ به على أنَّ النَّفس وَالرّوح بِمَعْنىً قولُ بِلَال - ﵁ -: "أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ - بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ الله- بِنَفْسِكَ" (٣).
لكن المسألة لا تخلو من خلاف، فقد قَالَ آخَرُونَ النَّفْسُ غَيْرُ الرُّوحِ، والخلاف فيها شهير.
سكرة الموت
يمرُّ الإنسان في رحيله من الدُّنيا إلى عالم البرزخ بشدَّة تعقبها شدَّة، وأوَّلُ
_________
(١) أحمد "المسند" (ج ٤١/ص ٣٩١/رقم ٢٤٩٠٥) إسناده صحيح على شرط الشّيخين.
(٢) مسلم "صحيح مسلم" (ج ٢/ص ٦٣٥) كِتَابُ الْجَنَائِزِ.
(٣) مسلم "صحيح مسلم" (ج ١/ص ٤٧١) كِتَابُ المَسَاجِدِ.
130
المجلد
العرض
36%
الصفحة
130
(تسللي: 129)