الصحيح المأثور في عالم البرزخ والقبور - أحمد محمود الشوابكة
وقوله - ﷺ -: "إِنَّ أَحَدَكُمْ" جاء عَلَى صيغة الْعُمُومِ فِي المُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ، فالمؤمن يرى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ الَّتِي سَيَصِيرُ إِلَيْهَا بِالْغَدَاةِ وَالعَشِيِّ، والكافر يرى مكانه من النَّار، فمن مات كُشِفَ له بعض ما له عند الله تعالى.
فالْأَخْبَارُ عَن النَّبيِّ - ﷺ - فِي ثُبُوتِ عَذَابِ الْقَبْرِ وَنَعِيمِهِ متواترة، ولذلك نؤمن بضمة القبر وفتنته ونعيمه وعذابه، وَلَا نَتَكَلَّمُ فِي كَيْفِيَّتِهِ، لأنّه مَحْجُوبٌ عنَّا الآن، ومن مات رأى ما لم ير: ﴿فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (٢٢)﴾ [ق]. وإخبار الله تعالى لنا عن عذاب القبر وعذاب الآخرة من أجلِّ النِّعم؛ فمن حذَّرك من العذاب قبل وقوعه فقد أنعم عليك.
سماع النّبيّ - ﷺ - عذاب القبر
عَنْ أَنَسٍ - ﵁ - قَالَ: بَيْنَمَا نَبِيُّ الله - ﷺ - فِي نَخْلٍ لَنَا - نَخْل لِأَبِي طَلْحَةَ - يَتَبَرَّزُ لِحَاجَتِهِ، قَالَ: وَبِلَالٌ يَمْشِي وَرَاءَهُ، يُكَرِّمُ نَبِيَّ الله - ﷺ - أَنْ يَمْشِيَ إِلَى جَنْبِهِ، فَمَرَّ نَبِيُّ الله - ﷺ - بِقَبْرٍ، فَقَامَ حَتَّى تَمَّ إِلَيْهِ بِلَالٌ، فَقَالَ: "وَيْحَكَ يَا بِلَالُ هَلْ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ؟ قَالَ: مَا أَسْمَعُ شَيْئًا. قَالَ: صَاحِبُ الْقَبْرِ يُعَذَّبُ. قَالَ: فَسُئِلَ عَنْهُ، فَوُجِدَ يَهُودِيًّا" (١).
وقال جَابِر بْن عَبْد الله - ﵄ -: "دخَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَوْمًا نَخْلًا لِبَنِي النَّجَّارِ،
_________
(١) أحمد "المسند" (ج ٢٠/ص ١١/رقم ١٢٥٣٠) إسناده صحيح على شرط الشَّيخين. وأخرجه البيهقيّ في "إثبات عذاب القبر" (ج ١/ص ٧٥/رقم ٩٤)، والحاكم في "المستدرك" (ج ١/ص ٩٨/رقم ١١٨)، وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وقال الذهبيّ في التّلخيص: على شرطهما.
فالْأَخْبَارُ عَن النَّبيِّ - ﷺ - فِي ثُبُوتِ عَذَابِ الْقَبْرِ وَنَعِيمِهِ متواترة، ولذلك نؤمن بضمة القبر وفتنته ونعيمه وعذابه، وَلَا نَتَكَلَّمُ فِي كَيْفِيَّتِهِ، لأنّه مَحْجُوبٌ عنَّا الآن، ومن مات رأى ما لم ير: ﴿فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (٢٢)﴾ [ق]. وإخبار الله تعالى لنا عن عذاب القبر وعذاب الآخرة من أجلِّ النِّعم؛ فمن حذَّرك من العذاب قبل وقوعه فقد أنعم عليك.
سماع النّبيّ - ﷺ - عذاب القبر
عَنْ أَنَسٍ - ﵁ - قَالَ: بَيْنَمَا نَبِيُّ الله - ﷺ - فِي نَخْلٍ لَنَا - نَخْل لِأَبِي طَلْحَةَ - يَتَبَرَّزُ لِحَاجَتِهِ، قَالَ: وَبِلَالٌ يَمْشِي وَرَاءَهُ، يُكَرِّمُ نَبِيَّ الله - ﷺ - أَنْ يَمْشِيَ إِلَى جَنْبِهِ، فَمَرَّ نَبِيُّ الله - ﷺ - بِقَبْرٍ، فَقَامَ حَتَّى تَمَّ إِلَيْهِ بِلَالٌ، فَقَالَ: "وَيْحَكَ يَا بِلَالُ هَلْ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ؟ قَالَ: مَا أَسْمَعُ شَيْئًا. قَالَ: صَاحِبُ الْقَبْرِ يُعَذَّبُ. قَالَ: فَسُئِلَ عَنْهُ، فَوُجِدَ يَهُودِيًّا" (١).
وقال جَابِر بْن عَبْد الله - ﵄ -: "دخَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَوْمًا نَخْلًا لِبَنِي النَّجَّارِ،
_________
(١) أحمد "المسند" (ج ٢٠/ص ١١/رقم ١٢٥٣٠) إسناده صحيح على شرط الشَّيخين. وأخرجه البيهقيّ في "إثبات عذاب القبر" (ج ١/ص ٧٥/رقم ٩٤)، والحاكم في "المستدرك" (ج ١/ص ٩٨/رقم ١١٨)، وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وقال الذهبيّ في التّلخيص: على شرطهما.
255