أيقونة إسلامية

الصحيح المأثور في عالم البرزخ والقبور

أحمد محمود الشوابكة
الصحيح المأثور في عالم البرزخ والقبور - أحمد محمود الشوابكة
هُنَيَّةً غَيْرَ (١) أُذُنِهِ" (٢).
الِاسْتِغْفَار لِلْمَيِّتِ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْ دَفْنِهِ وَسُؤَال التَّثْبِيت لَهُ
ويشرع بعد الفراغ من دفن الميّت أن يقف أحد النَّاس على قبره يستغفر له، ويدعو له بالتَّثبيت، ويأمر الحاضرين بذلك، عنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - ﵁ -، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ -، إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ المَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: "اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ، وَسَلُوا لَهُ بِالتَّثْبِيتِ، فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ" (٣). فينبغي الاستغفار والدّعاء له بعد الفراغ من الدّفن مباشرة، كَأَنْ يُقَالَ: (اللَّهُمَّ اغفر له، اللَّهُمَّ ثبّته بالقول الثّابت) ثلاث مرّات؛ لأنّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا دَعَا دَعَا ثَلَاثًا.
الدعاء جماعة عند القبر والتأمين
وليس من هدي النَّبِيِّ - ﷺ - أن يقوم أحدهم على القبر يدعو وَيُؤَمِّن الجميع، ولا من سُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ من بَعْده، وإنَّما كان - ﷺ - يأمرهم بالاستغفار للميِّت والدُّعاء له بالتّثبيت كلٌّ وحده، وليس جماعة كما تقدَّم في الحديث آنفًا.
موعظة المحدّث عند الدّفن وقعود أصحابه عنده
ويجوز للمحدِّث أن يعظ النَّاس أثناء الدَّفن، فيجلس مستقبلًا القبلةَ، ويجلس أصحابه معه، ويذكِّرهم بالموت وما بعده؛ لحديث الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - ﵁ -، قَالَ: "خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - فِي جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ، وَلَمْ
_________
(١) أي غَيْرَ أَثَر يَسِير في أذنه.
(٢) البخاري "صحيح البخاري" (ج ٢/ص ٩٣/رقم ١٣٥١) كِتَابُ الجَنَائِزِ.
(٣) أبو داود "سنن أبي داود" (م ٥/ص ١٢٧/رقم ٣٢٢١) إسناده حسن.
225
المجلد
العرض
62%
الصفحة
225
(تسللي: 224)