أيقونة إسلامية

الصحيح المأثور في عالم البرزخ والقبور

أحمد محمود الشوابكة
الصحيح المأثور في عالم البرزخ والقبور - أحمد محمود الشوابكة
مشروعية التّعزية وثواب من عزّى مصابًا
التَّعزية سُنَّةٌ سَنِيَّةٌ، عن عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: "مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَزِّي أَخَاهُ بِمُصِيبَةٍ، إِلَّا كَسَاهُ الله سُبْحَانَهُ مِنْ حُلَلِ الكَرَامَةِ يَوْمَ القِيَامَةِ" (١).
وعن قُرَّة المُزَنِيّ - ﵁ -: "قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، بُنَيُّهُ الَّذِي رَأَيْتَهُ هَلَكَ، فَلَقِيَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - فَسَأَلَهُ عَنْ بُنَيِّهِ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ هَلَكَ، فَعَزَّاهُ عَلَيْهِ" (٢).
والجمهور على أنَّ التَّعزية تكون بعد الدَّفن لانشغال أهل الميت بتجهيزه، وتكون قبله كذلك إن ظهر منهم شدَّة حزن.
استحباب صنع الطّعام لأهل الميّت وَكَرَاهَته مِنْهُمْ لِلنَّاسِ
يسنُّ ويُسْتَحَبُّ لأقارب الميِّت وجيرانه وأصدقائه أن يصنعوا لِأَهْلِ المَيِّتِ طعامًا؛ وأن يحملوهم على أكله، لاشتغالهم بالمصيبة عن إعداده لأنفسهم، ولأنَّ نفوسهم تعاف صنع الطَّعام ويشقّ عليها أكله، وليس السُّنَّة أن يصنع أهل الميِّت الطّعام إلى غيرهم، فَلَمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرٍ - ﵁ - حِينَ قُتِلَ، قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا، فَقَدْ أَتَاهُمْ أمْرٌ يَشْغَلُهُمْ - أَوْ أتَاهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ" (٣).
فَالسُّنَّةُ أنَّ الطَّعام يصنعه النَّاس لأهل الميِّت، والأصل أن يقدَّم لهم ويبعث
_________
(١) ابن ماجة "سنن ابن ماجة" (ج ٢/ص ٥٣٢/رقم ١٦٠١) إسناده ضعيف، كذا قال الأرنؤوط، وقال النّوويّ في "خلاصة الأحكام" (ج ٢/ص ١٠٤٦): رَوَاهُ ابْن مَاجَة، وَالْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد حسن، وقال الألباني في "صحيح التّرغيب" (ج ٣/ص ٣٧٤/رقم ٣٥٠٨): حسن لغيره.
(٢) النّسائي "سنن النّسائي" (ص ٣٣٢/رقم ٢٠٨٨) صحيح.
(٣) أحمد "المسند" (ج ٣/ص ٢٨٠/رقم ١٧٥١) إسناده حسن.
232
المجلد
العرض
64%
الصفحة
232
(تسللي: 231)