اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السنة المتواترة عند الفقهاء وتطبيقاتها عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
السنة المتواترة عند الفقهاء وتطبيقاتها عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول السنة المتواترة عند الفقهاء

فهذا القبولُ الذي ناله هؤلاء الأئمة المجتهدون من الله - جل جلاله - وممَّن جاء بعدهم من علماء الدين، فكان بفقههم وعلمهم حفظ الإسلام مصداقاً لقوله - جل جلاله -: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنزِيلاً} [الإنسان:23]، يجعلنا على ثقةٍ كاملةٍ فيما وَرَدَ عنهم من فروعٍ بأنّها مبنيّةٌ على أدلةٍ قويةٍ بأصولٍ محكمةٍ، والمشكلةُ إنّما تكون في جهلنا بها لا بالمسائل المرويّة عنهم؛ لأنها لو لم يكن لها تأصيل معتبر لما استحقّ أصحابها أن يكونوا أئمة للدين، فحاشاهم أن يتكلموا بشيء بغير بصيرة وحجة ودليل.
فإذا عُلِم هذا تَبَيَّن لنا أنّ هذا التقسيم للمتواتر من بعضِ العلماءِ تفسيرٌ وتوجيهٌ لطيفٌ جديرٌ بالاهتمام في فهمِ دليلِ كثيرٍ من الفروعِ المرويّة عن أئمةِ المذهبِ الحنفي، والدليلُ أنّ هذا التقسيمات اجتهادٌ من العلماء أنّ العلامة الكشميريّ عند ذكره لتقسيم المتواتر قال (¬1): «والتواتر عندي على أربعة أقسام»، فهو في تصنيفِهِ للأدلّة التي اعتمد عليها الفقهاء وَجَدَ أنّهم يجعلون المتواتر على هذه الأقسام في تطبيقهم وعملهم، وسنرى صدق هذا فيما يلي من الجانب التطبيقي للبحث.
وهذه الأربعة التي ذكرها الكشميري لم يكن هو أوّل مَن قال بها، بل اثنان منها مُسلَّم بهما عند كافة العلماء، وهما: تواتر الإسناد للفظ
¬__________
(¬1) في العرف الشذي1: 40.
المجلد
العرض
25%
تسللي / 75