اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن

صلاح أبو الحاج
الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج

المبحث الحادي عشر في القراءات والقراء

فكان الناس في البصرة على قراءة أبي عمرو ويعقوب، وبالكوفة على قراءة حمزة وعاصم، وبالشام على قراءة ابن عامر، وبمكة على قراءة ابن كثير، وبالمدينة على قراءة نافع، ومكثت القراءات السبع على هذه الحال دون أن تأخذ مكانها من التدوين حتى خاتمة القرن الثالث؛ إذ نهض ببغداد ابن مجاهد، فجمع قراءات هؤلاء الأئمة السبعة غير أنه أثبت اسم الكسائي وحذف يعقوب، ذلك أنه أخذ على نفسه ألا يروي إلا عمن اشتهر بالضبط والأمان وطول العمر في ملازمة القراءة واتفاق الآراء على الأخذ عنه والتلقي منه، فلم يتم له ما أراده هذا إلا عن هؤلاء السبعة وحدهم.
وليس اقتصار ابن مجاهد على هؤلاء السبعة بحاصر للقراء فيهم، ولا بملزم أحدا أن يقف عند حدود قراءاتهم، بل كل قراءة توافرت فيها الأركان الثلاثة للضابط المشهور وجب قبولها، ومن هنا كانت القراءات العشر بزيادة قراءات يعقوب وأبي جعفر وخلف على قراءات أولئك السبعة.
وكانت القراءات الأربع عشرة بزيادة أربع على قراءات هؤلاء العشرة، وهي قراءات الحسن البصري وابن محيصن ويحيى اليزيدي والشنبوذي.
* ثالثاً: ضابط قبول القراءات:
لعلماء القراءات ضابطٌ مشهورٌ يزنون به الروايات الواردة في القراءات، فيقول: كلُّ قراءة وافقت أحد المصاحف العثمانية ولو تقديراً ووافقت العربية ولو بوجه وصحّ إسنادها ولو كان عمن فوق العشرة من القراء فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردّها، ولا يحل إنكارها بل هي من الأحرف السبعة التي نزل عليها القرآن.
إنما اكتفى القراء في ضابط القراءة المشهورة بصحة الإسناد مع الركنين الآخرين ولم يشترطوا التواتر مع أنه لا بد منه في تحقق القرآنية لأسباب ثلاثة:
1.أن هذا ضابط لا تعريف، والتواتر قد لوحظ في تعريف القرآن على أنه شطر أو شرط على الأقل ولم يلحظ في الضابط؛ لأنه يغتفر في الضوابط ما لا يغتفر في
المجلد
العرض
42%
تسللي / 239