اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن

صلاح أبو الحاج
الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني عشر في التفسير والمفسرين وما يتعلق بهما

إذا تقرر هذا فإن التفسير بالمأثور الثابت بالنص القطعي لا يمكن أن يعارض بالتفسير بالرأي؛ لأن الرأي إما ظني وإما قطعي: أي مستند إلى دليل قطعي من عقل أو نقل، فإن كان قطعياً فلا تعارض بين قطعيين، بل يؤول المأثور؛ ليرجع إلى الرأي المستند إلى القطعي إن أمكن تأويله جمعاً بين الدليلين، وإن لم يمكن تأويله حمل اللفظ الكريم على ما يقتضيه الرأي والاجتهاد، تقديماً للأرجح على المرجوح.
أمّا إذا كان الرأي ظنياً بأن خلا من الدليل القاطع واستند إلى الأمارات والقرائن الظاهرة فقط، فإن المأثور القطعي يُقدَّم على الرأي الظني ضرورة أن اليقين أقوى من الظن، هذا كله فيما إذا كان المأثور قطعياً.
أما إذا كان المأثور غير قطعي في دلالته لكونه ليس نصاً أو لكونه خبر آحاد، ثم عارضه التفسير بالرّأي فلا يخلو الحال، إما أن يكون ما حصل فيه التعارض مما لا مجال للرأي فيه، وحينئذٍ فالمعول عليه المأثور فقط، ولا يقبل الرأي، وإن كان للرأي فيه مجال، فإن أمكن الجمع فبها ونعمت، وإن لم يكن قدم المأثور عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو عن الصحابة - رضي الله عنهم -؛ لأنهم شاهدوا الوحي وبعيد عليهم أن يتكلموا في القرآن بمجرد الهوى والشهوة.
أما المأثورعن التابعين فإذا كان منقولاً عن أهل الكتاب قُدِّم التفسير بالرأي عليه، وأما إذا لم يُنقل عنهم رجعنا به إلى السمع فما أيده السّمع حمل النظم الكريم عليه، فإن لم يترجح أحدهما بسمع ولا بغيره من المرجحات، فإننا لا نقطع بأن أحدهما هو المراد، بل ننزل اللفظ الكريم منزلة المجمل قبل تفصيله والمشتبه أو المبهم قبل بيانه.
ومن كتب التفسير بالرأي:
أ. «تفسير الجلالين»؛ لجلال الدين محمد المحلي وجلال الدين عبد الرحمن السيوطي، وهو من أعظم التفاسير انتشاراً ونفعاً، وإن كان من أصغرها شرحاً وحجماً، تداولته طبقات مختلفة من أهل العلم وغيرهم عليها حاشية الصاوي وحاشية الجمل.
المجلد
العرض
48%
تسللي / 239