الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج
المبحث الرابع عشر النسخ
قال - عز وجل -: {قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12)} [الطلاق:12]، {لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (18)} [الحاقة:18]، {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22)} [الحديد:22] {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ} [الأنعام:59] {وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (59)} [الأنعام:59].
ورغم هذه البراهين السّاطعة من عقلية ونقلية ضل أقوام سفهوا أنفسهم فأغمضوا عيونهم عن النظر في كتاب الكون الناطق، وصموا آذانهم عن سماع كلام الله وكلام نبيه الصادق، وزعموا أن النسخ ضربٌ من البداء أو مستلزم للبداء.
وشبهوا على الناس الأمر لولا ظهور مصلحة لله ونشوء رأي جديد له ما نسخ أحكامه وبدل تعاليمه ونسوا أو تناسوا أن الله تعالى حين نسخ بعض أحكامه ببعض ما ظهر له أمر كان خافياً عليه، وما نشأ له رأي جديد كان يفقده من قبل، إنما كان سبحانه يعلم الناسخ والمنسوخ أزلاً من قبل أن يشرعهما لعباده، بل من قبل أن يخلق الخلق ويبرأ السماء والأرض، إلا أنه جلت حكمته علم أنّ الحكم الأول المنسوخ منوط بحكمة أو مصلحة تنتهي في وقت معلوم، وعلم بجانب هذا أن الناسخ يجيء في هذا الميقات المعلوم منوطاً بحكمة وبمصلحة أخرى.
ولا ريب أن الحكمَ والمصالحَ تختلف باختلاف الناس وتتجدد بتجدد ظروفهم وأحوالهم، وأن الأحكام وحكمها والعباد ومصالحهم والنواسخ والمنسوخات كانت كلها معلومة لله من قبل، ظاهرة لديه لم يخف شيء منها عليه، والجديدُ في النَّسخ إنّما هو إظهاره تعالى ما علم لعباده لا ظهور ذلك له على حدّ التعبير المعروف.
وخلاصةُ هذا التّوجيه أنّ النَّسخَ تبديلٌ في المعلوم لا في العلم، وتغيير في المخلوق لا في الخالق، وبيان عن بعض ما سَبَق به علم الله القديم المحيط بكلِّ شيءٍ؛ لذلك عرف النَّسخ في حقّ الله - عز وجل -: بياناً لانتهاء مدّة الحكم المطلق عن تأبيدِ أو تأقيت المعلوم عند الله تعالى أنَّه ينتهي في وقتِ كذا.
ورغم هذه البراهين السّاطعة من عقلية ونقلية ضل أقوام سفهوا أنفسهم فأغمضوا عيونهم عن النظر في كتاب الكون الناطق، وصموا آذانهم عن سماع كلام الله وكلام نبيه الصادق، وزعموا أن النسخ ضربٌ من البداء أو مستلزم للبداء.
وشبهوا على الناس الأمر لولا ظهور مصلحة لله ونشوء رأي جديد له ما نسخ أحكامه وبدل تعاليمه ونسوا أو تناسوا أن الله تعالى حين نسخ بعض أحكامه ببعض ما ظهر له أمر كان خافياً عليه، وما نشأ له رأي جديد كان يفقده من قبل، إنما كان سبحانه يعلم الناسخ والمنسوخ أزلاً من قبل أن يشرعهما لعباده، بل من قبل أن يخلق الخلق ويبرأ السماء والأرض، إلا أنه جلت حكمته علم أنّ الحكم الأول المنسوخ منوط بحكمة أو مصلحة تنتهي في وقت معلوم، وعلم بجانب هذا أن الناسخ يجيء في هذا الميقات المعلوم منوطاً بحكمة وبمصلحة أخرى.
ولا ريب أن الحكمَ والمصالحَ تختلف باختلاف الناس وتتجدد بتجدد ظروفهم وأحوالهم، وأن الأحكام وحكمها والعباد ومصالحهم والنواسخ والمنسوخات كانت كلها معلومة لله من قبل، ظاهرة لديه لم يخف شيء منها عليه، والجديدُ في النَّسخ إنّما هو إظهاره تعالى ما علم لعباده لا ظهور ذلك له على حدّ التعبير المعروف.
وخلاصةُ هذا التّوجيه أنّ النَّسخَ تبديلٌ في المعلوم لا في العلم، وتغيير في المخلوق لا في الخالق، وبيان عن بعض ما سَبَق به علم الله القديم المحيط بكلِّ شيءٍ؛ لذلك عرف النَّسخ في حقّ الله - عز وجل -: بياناً لانتهاء مدّة الحكم المطلق عن تأبيدِ أو تأقيت المعلوم عند الله تعالى أنَّه ينتهي في وقتِ كذا.