الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج
المبحث الأول في معنى علوم القرآن
فالكلامُ البشري اللفظي بالمعنى المصدري، هو تحريك الإنسان للسانه وما يُساعده في إخراج الحروف من المخارج.
والكلامُ اللفظيٌّ بالمعنى الحاصل بالمصدر هو تلك الكلمات المنطوقة التي هي كيفية في الصَّوت الحسي، وكلا هذين، ظاهرٌ لا يحتاج إلى توضيح.
أمَّا الكلام النفسي بالمعنى المصدري فهو تحضير الإنسان في نفسه بقوته المتكلمة الباطنة للكلمات التي لم تبرز إلى الجوارح، فيتكلَّم بكلمات متخيّلة يُرتبُها في الذِّهن، بحيث إذا تلفظ بها بصوتٍ حسيٍّ كانت طبق كلماته اللفظية.
والكلامُ النَّفسيُّ بالمعنى الحاصل بالمصدر هو تلك الكلمات النَّفسية والألفاظ الذَّهنية المترتبة ترتباً ذهنياً منطبقاً عليه الترتب الخارجي.
ومن الكلام البشري النفسي بنوعيه قوله تعالى: {فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ} [يوسف:77].
فعن أم سلمة رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد سأله رجل فقال: «إني لأحدث نفسي بالشيء لو تكلَّمت به لأحبطت أجري، فقال - صلى الله عليه وسلم -: لا يلقى ذلك الكلام إلا مؤمن» (¬1)، فأنت ترى أن النبي سمَّى ذلك الشَّيء الذي تحدَّثت به النَّفس كلاماً مع أنه كلمات ذهنية لم يَنطق بها الرَّجل مخافة أن يَحبط بها أَجره، وهذا الإطلاق من النبي - صلى الله عليه وسلم - يحمل على الحقيقة؛ لأنها الأصل، ولا صارف عنها.
كذلكم القرآن كلامُ الله، ولله المثل الأعلى، قد يُطلق ويُراد به الكلام النفسي، وقد يُطلق ويراد به الكلام اللفظي، والذين يطلقونه إطلاق الكلام النَّفسي هم المتكلمون فحسب؛ لأنهم المتحدثون عن صفات الله تعالى النَّفسية من ناحية، والمقررون لحقيقة أن القرآن كلام الله غير مخلوق من ناحية أخرى.
¬__________
(¬1) في المعجم الأوسط3: 371.
والكلامُ اللفظيٌّ بالمعنى الحاصل بالمصدر هو تلك الكلمات المنطوقة التي هي كيفية في الصَّوت الحسي، وكلا هذين، ظاهرٌ لا يحتاج إلى توضيح.
أمَّا الكلام النفسي بالمعنى المصدري فهو تحضير الإنسان في نفسه بقوته المتكلمة الباطنة للكلمات التي لم تبرز إلى الجوارح، فيتكلَّم بكلمات متخيّلة يُرتبُها في الذِّهن، بحيث إذا تلفظ بها بصوتٍ حسيٍّ كانت طبق كلماته اللفظية.
والكلامُ النَّفسيُّ بالمعنى الحاصل بالمصدر هو تلك الكلمات النَّفسية والألفاظ الذَّهنية المترتبة ترتباً ذهنياً منطبقاً عليه الترتب الخارجي.
ومن الكلام البشري النفسي بنوعيه قوله تعالى: {فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ} [يوسف:77].
فعن أم سلمة رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد سأله رجل فقال: «إني لأحدث نفسي بالشيء لو تكلَّمت به لأحبطت أجري، فقال - صلى الله عليه وسلم -: لا يلقى ذلك الكلام إلا مؤمن» (¬1)، فأنت ترى أن النبي سمَّى ذلك الشَّيء الذي تحدَّثت به النَّفس كلاماً مع أنه كلمات ذهنية لم يَنطق بها الرَّجل مخافة أن يَحبط بها أَجره، وهذا الإطلاق من النبي - صلى الله عليه وسلم - يحمل على الحقيقة؛ لأنها الأصل، ولا صارف عنها.
كذلكم القرآن كلامُ الله، ولله المثل الأعلى، قد يُطلق ويُراد به الكلام النفسي، وقد يُطلق ويراد به الكلام اللفظي، والذين يطلقونه إطلاق الكلام النَّفسي هم المتكلمون فحسب؛ لأنهم المتحدثون عن صفات الله تعالى النَّفسية من ناحية، والمقررون لحقيقة أن القرآن كلام الله غير مخلوق من ناحية أخرى.
¬__________
(¬1) في المعجم الأوسط3: 371.