الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج
المبحث الخامس في أسباب النزول
2.أن تكون كلتاهما صحيحة ولكن لإحداهما مرجح دون الأخرى، فحكمها أن نأخذ في بيان السبب بالراجحة دون المرجوحة، والمرجح أن تكون إحداهما أصحّ من الأخرى أو أن يكون راوي إحداهما مشاهداً للقصّة دون راوي الأخرى، مثاله:
فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: «كنت أمشي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة، وهو يتوكأ على عسيب، فمرّ بنفر من اليهود، فقال بعضهم: لو سألتموه، فقالوا: حدثنا عن الروح
فقام ساعة ورفع رأسه، فعرفت أنه يوحى إليه حتى صعد الوحي، ثم قال: {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85)} [الإسراء:85]» (¬1).
وعن ابن عبَّاس - رضي الله عنهم - قال: قالت قريش لليهود: «أعطونا شيئا نسأل هذا الرجل،
فقالوا: اسألوه عن الروح، فسألوه فأنزل الله: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ} [الإسراء:85]» (¬2).
فهذا الخبر الثاني يدلّ على أنها بمكة، وأن سبب نزولها سؤال قريش إياه،
أما الأول فصريحٌ في أنها نزلت بالمدينة بسبب سؤال اليهود إياه، وهو أرجح من وجهين: أحدهما أنه رواية البخاري، وثانيهما أن راوي الخبر الأول، وهو ابن مسعود - رضي الله عنهم -، كان مشاهداً للقصة من أولها إلى آخرها، كما تدل على ذلك الرواية الأولى بخلاف الخبر الثاني، فإن رواية ابن عباس - رضي الله عنهم - لا تدل الرواية على أنّه كان حاضراً القصة ولا ريب أن للمشاهدة قوة في التحمل وفي الأداء وفي الاستيثاق ليست لغير المشاهدة، ومن هنا أعملنا الرواية الأولى وأهملنا الثانية.
3.أن تكون كلتاهما صحيحة ولا مرجح لإحداهما على الأخرى، ولكن يمكن الأخذ بهما معاً، فحكم هذه الصورة أن نحمل الأمر على تعدُّد السبب؛ لأنّه الظّاهر، ولا مانع يمنعه، قال ابن حجر: «لا مانع من تعدد الأسباب»، مثاله:
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري1: 37، وسنن الترمذي5: 304، وسنن النسائي الكبرى10: 156.
(¬2) في سنن الترمذي5: 304، وسنن النسائي الكبرى10: 167.
فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: «كنت أمشي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة، وهو يتوكأ على عسيب، فمرّ بنفر من اليهود، فقال بعضهم: لو سألتموه، فقالوا: حدثنا عن الروح
فقام ساعة ورفع رأسه، فعرفت أنه يوحى إليه حتى صعد الوحي، ثم قال: {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85)} [الإسراء:85]» (¬1).
وعن ابن عبَّاس - رضي الله عنهم - قال: قالت قريش لليهود: «أعطونا شيئا نسأل هذا الرجل،
فقالوا: اسألوه عن الروح، فسألوه فأنزل الله: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ} [الإسراء:85]» (¬2).
فهذا الخبر الثاني يدلّ على أنها بمكة، وأن سبب نزولها سؤال قريش إياه،
أما الأول فصريحٌ في أنها نزلت بالمدينة بسبب سؤال اليهود إياه، وهو أرجح من وجهين: أحدهما أنه رواية البخاري، وثانيهما أن راوي الخبر الأول، وهو ابن مسعود - رضي الله عنهم -، كان مشاهداً للقصة من أولها إلى آخرها، كما تدل على ذلك الرواية الأولى بخلاف الخبر الثاني، فإن رواية ابن عباس - رضي الله عنهم - لا تدل الرواية على أنّه كان حاضراً القصة ولا ريب أن للمشاهدة قوة في التحمل وفي الأداء وفي الاستيثاق ليست لغير المشاهدة، ومن هنا أعملنا الرواية الأولى وأهملنا الثانية.
3.أن تكون كلتاهما صحيحة ولا مرجح لإحداهما على الأخرى، ولكن يمكن الأخذ بهما معاً، فحكم هذه الصورة أن نحمل الأمر على تعدُّد السبب؛ لأنّه الظّاهر، ولا مانع يمنعه، قال ابن حجر: «لا مانع من تعدد الأسباب»، مثاله:
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري1: 37، وسنن الترمذي5: 304، وسنن النسائي الكبرى10: 156.
(¬2) في سنن الترمذي5: 304، وسنن النسائي الكبرى10: 167.