اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن

صلاح أبو الحاج
الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج

المبحث الخامس في أسباب النزول

تحتملها وتحتمل أمراً آخر هو بيان ما تضمنته الآية من الأحكام، والقرائن وحدها هي التي تعين أحد هذين الاحتمالين أو ترجحه.
* خامساً: تعدد الأسباب والنازل واحد:
إذا جاءت روايتان في نازل واحد من القرآن، وذكرت كلٌّ من الروايتين سبباً صريحاً غير ما تذكره الأخرى، وله أربعة صور، وهي:
1.أن تكون إحداهما صحيحة، والأخرى غير صحيحة، فحكمها الاعتماد على الصحيحة، مثاله عن جندب قال: «اشتكى النّبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يقم ليلة أو ليلتين فأتته امرأة فقالت: يا محمد ما أرى شيطانك إلا قد تركك فأنزل الله: {وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (3)} [الضحى:1 - 3]» (¬1).
وعن حفص بن ميسرة عن أمّه عن أمّها وكانت خادم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن جروا دخل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فدخل تحت السرير، فمات فمكث النَّبيُّ أربعة أيام لا ينزل عليه الوحي، فقال: يا خولة ما حدث في بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جبريل لا يأتيني
فقلت في نفسي: لو هيأت البيت وكنسته فأهويت بالمكنسة تحت السرير فأخرجت الجرو فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ترعد لحيته، وكان إذا نزل عليه أخذته الرعدة، فأنزل الله: {وَالضُّحَى} إلى قوله {فَتَرْضَى (5)}» (¬2).
فنحن بين هاتين الروايتين نقدم الرواية الأولى في بيان السبب لصحّتها دون الثانية؛ لأن في إسنادها من لا يعرف، قال ابن حجر: «قصة إبطاء جبريل بسبب الجرو مشهورةٌ، لكن كونها سبب نزول الآية غريب، وفي إسناده مَن لا يعرف، فالمعتمد ما في الصحيح».
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري6: 182.
(¬2) في المعجم الكبير24: 249.
المجلد
العرض
18%
تسللي / 239