اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المعارضة والمخالفة للآحاد عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
المعارضة والمخالفة للآحاد عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني المعارضة بين الأدلة

الآحاد، فصارت كالنصوص الخاصّة، والخصوصات لا يجوز تخصيصها ومعارضتها بغيرها؛ لأن فيه ترك العمل بالأقوى من الدليل بما هو أضعف منه، وذلك لا يجوز (¬1)، ومن أمثلته:
1.حديث الآحاد في عدمِ صحّةِ الصلاةِ لمَن لم يقرأ الفاتحة: (لا صلاة لمَن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) (¬2)، خالف عمومَ قوله - جل جلاله -: {فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} (¬3)، فقُدِّمَ القرآن، وكان حكم الفاتحة الوجوب لا الفرضية، وإنّما فرض القراءة قراءة آية من القرآن، قال الجصاص (¬4): «وذلك نسخ، وغيرُ جائز نسخ القرآن بأَخبار الآحاد».
ويستدلُّ لهم أيضاً بعدم اعتبار الفاتحة رُكناً بحديث: (مَن صَلَّى صلاةً لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، فهي خداجٌ يقولها ثلاثاً) (¬5): أي ناقصة، فالحديث يدل على نقصان الصلاة بدون قراءة الفاتحة لا على بطلانها من
¬__________
(¬1) ينظر: عقود الجمان ص397.
(¬2) في صحيح البخاري 1: 263، وغيره، وهذا الحديث محمول على نفي الفضيلة نحو قوله: (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد) في المستدرك 1: 373، وسنن البيهقي الكبير 3: 57، ومصنف ابن أبي شيبة 1: 303، ومصنف عبد الرزاق 1: 497، وشرح معاني الآثار 1: 394، وصححه ابن حزم، ينظر: فتح باب العناية1: 231، وغيرها.
(¬3) المزمل: من الآية20.
(¬4) في أحكام القرآن1: 31.
(¬5) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعاً في صحيح مسلم 1: 295.
المجلد
العرض
38%
تسللي / 55