الشفعة بين الجمع العثماني والأحرف السبعة - عرفة بن طنطاوي
فقد ثبت في الصحيحين منْ حديث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ﵁-، قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جِئْتُ أَهَبُ لَكَ نَفْسِي، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺفَصَعَّدَ النَّظَرَ فِيهَا وَصَوَّبَهُ، ثُمَّ طَأْطَأَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَأَتِ المَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيْئًا جَلَسَتْ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا، فَقَالَ: «وَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ؟» قَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا»، فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ»، فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي - قَالَ سَهْلٌ: مَا لَهُ رِدَاءٌ - فَلَهَا نِصْفُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ»، فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى إِذَا طَالَ مَجْلِسُهُ قَامَ، فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺمُوَلِّيًا، فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: «مَاذَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ». قَالَ: مَعِي
سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا، عَدَّدَهَا، فَقَالَ: "تَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: اذْهَبْ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ". (^١)
٣ - تقديمه -ﷺ- في اللحد لمن كان أكثر أخذًا للقرآن
كما أنهﷺ- كان يفاضل بين أكثر أصحابه أخذًا للقرآن حال حياته، فإنه كان يفاضل كذلك بينهم بالقرآن حال مماتهم فقد ثبت عند البخاري منْ حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟ فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَالَ أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ وَلَمْ يُغَسَّلُوا وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ". (^٢)
ولقد تسابق الصحابة﵃- في تعلم القرآن وتعليمه، وحفظه وترتيله، تاركين خلفهم المتاع الفاني واللذائذ الفائتة الفانية من دفء فراش، ولذيذ نوم،
فقاموا به في هجيع الليل يناجون به ربهم، وحال لسانهم يقول: من أرادة السيادة فليهجر الوسادة، وقد ورد في وصف حالهم قولُ ربِهم: (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفًا وطمعًا ومما رزقناهم ينفقون) (السجدة: ١٦).
كما مدح ربُهُم قائمَهم بالليل بقوله: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ) (الزمر: ٩).
_________
(^١) البخاري (٥٠٣٠)، ومسلم (١٤٢٥).
(^٢) - البخاري- كتاب الجنائز- باب الصلاة على الشهيد، رقم: ١٣٤٣
سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا، عَدَّدَهَا، فَقَالَ: "تَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: اذْهَبْ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ". (^١)
٣ - تقديمه -ﷺ- في اللحد لمن كان أكثر أخذًا للقرآن
كما أنهﷺ- كان يفاضل بين أكثر أصحابه أخذًا للقرآن حال حياته، فإنه كان يفاضل كذلك بينهم بالقرآن حال مماتهم فقد ثبت عند البخاري منْ حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟ فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَالَ أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ وَلَمْ يُغَسَّلُوا وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ". (^٢)
ولقد تسابق الصحابة﵃- في تعلم القرآن وتعليمه، وحفظه وترتيله، تاركين خلفهم المتاع الفاني واللذائذ الفائتة الفانية من دفء فراش، ولذيذ نوم،
فقاموا به في هجيع الليل يناجون به ربهم، وحال لسانهم يقول: من أرادة السيادة فليهجر الوسادة، وقد ورد في وصف حالهم قولُ ربِهم: (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفًا وطمعًا ومما رزقناهم ينفقون) (السجدة: ١٦).
كما مدح ربُهُم قائمَهم بالليل بقوله: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ) (الزمر: ٩).
_________
(^١) البخاري (٥٠٣٠)، ومسلم (١٤٢٥).
(^٢) - البخاري- كتاب الجنائز- باب الصلاة على الشهيد، رقم: ١٣٤٣
130