أيقونة إسلامية

الشفعة بين الجمع العثماني والأحرف السبعة

عرفة بن طنطاوي
الشفعة بين الجمع العثماني والأحرف السبعة - عرفة بن طنطاوي
يقول الدكتور/ محمد عبد الله دراز -﵀-: (^١)
"روعي في تسميته قرآنًا كونه متلوا بالألسن، كما روعي في تسميته كتابًا كونه مدونًا بالأقلام، فكلتا التسميتين من تسمية شيء بالمعنى الواقع عليه، وفي تسميته بهذين الاسمين إشارة إلى أن من حقه العناية بحفظه في موضعين لا في موضع واحد، أعني أنه يجب حفظه في الصدور والسطور جميعًا (أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى) (البقرة: ٢٨٢) (^٢)، فلا ثقة لنا بحفظ حافظ حتى يوافق الرسم المجمع عليه من الأصحاب، المنقول إلينا جيلًا بعد جيل على هيئته التي وضع عليها أول مرة، ولا ثقة لنا بكتابة كاتب حتى يوافق ما هو عند الحفاظ بالإسناد الصحيح المتواتر". (^٣)
خرج به كل ما سوى القرآن المتواتر، (المنقول بالتواتر) وقولنا من منسوخ التلاوة والقراءات الشاذة، وبقي ما قبله الصحابة رضوان الله عليهم، وأجمعوا على قرآنيته، واعترفوا وأقروا به، ألا وهو (الجمع العثماني للقرآن) الذي جمعه عثمان﵁-، والذي سمي بالمصحف الإمام.

والمُراد من أن القرآن منقول بالتواتر:
هو ما رواه جمع كثير غفير، يستحيل عقلًا تواطؤهم على الكذب عادة أو صدور ذلك منهم اتفاقًا، وذلك عن مثلهم في كل طبقة من طبقاته، من أول السند إلى منتهاه، وأن يكون مستند انتهائهم الحس السمعي (أي السمع بالتلقي المباشر مشافهة)، ويصحب خبرهم إفادة العلم بنفسه لسامعه.
_________
(^١) -علم من أعلام الفكر الإسلامي (مع التحفظ على هذه العبارة) (أ) في العصر الحديث، رزق الحظ الأوفر من علوم الإسلام، كما نهل من علوم أوربا الشيء الكثير، ولد في قرية (محلة دياي) بمحافظة كفر الشيخ عام ١٨٩٤، وحصل على العالَمية (الليسانس) الأزهرية عام ١٩١٦ م، ونال الدكتوراه من فرنسا عام ١٩٤٧ م، من مؤلفاته: التعريف بالقرآن، الأخلاق في القرآن، الدين، النبأ العظيم، توفي في مدينة لاهور بباكستان عام ١٩٥٨ م، يُنظر: فاتحة كتابه: النبأ العظيم، قال الزركلي: فقيه متأدب، الأعلام: ٦/ ٢٤٦.
(أ) (مع التحفظ على هذه العبارة) أي عبارة: "علم من أعلام الفكر الإسلامي":
وقد سُئِلَ شيخنا الفقيه العلامة ابن عثيمين ﵀: عن مصطلح (فكر إسلامي) و(مفكر إسلامي)؟.
فأجاب قائلا: كلمة (فكر إسلامي) من الألفاظ التي يحذر عنها، إذ مقتضاها أننا جعلنا الإسلام عبارة عن أفكار قابلة للأخذ والرد، وهذا خطر عظيم أدخله علينا أعداء الإسلام من حيث لا نشعر.
أما (مفكر إسلامي) فلا أعلم فيه بأسًا لأنه وصف للرجل المسلم والرجل المسلم يكون مفكرًا.
المناهي اللفظية - لابن عثيمين ﵀. (١/ ٨٨). المؤلف: محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: ١٤٢١ هـ)، جمع وإعداد: فهد بن ناصر بن إبراهيم السليمان، الناشر: دار الثريا للنشر والتوزيع، الطبعة: الأولى، ١٤١٥ هـ، عدد الأجزاء: ١
(^٢) -هذا يسمى أسلوب اقتباس، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
(^٣) - النبأ العظيم ص: ١٢ - ١٣
30
المجلد
العرض
5%
الصفحة
30
(تسللي: 29)