أيقونة إسلامية

الشفعة بين الجمع العثماني والأحرف السبعة

عرفة بن طنطاوي
الشفعة بين الجمع العثماني والأحرف السبعة - عرفة بن طنطاوي
ومسألة اختيار من يقوم بالجمع تقديرية، ولا شكَّ أن تقدير عثمان، ومن قبله أبو بكر وعمر أن زيدًا أكفأ من غيره للقيام بِهذا العمل -أصدق من تقدير ابن مسعودٍ له، كما مرَّ بنا قريبًا في تصويب اختيار عثمان زيدًا على غيره. (^١)
وبهذا ينتهى عرض الشبهة السابعة وجوابها. والحمد لله رب العالمين.

الشبهة الثامنة: موقف ابن مسعود (ت: ٣٢ هـ) -﵀-: -﵁- من الفاتحة والمعوذتين
وسنتناول في ضوئها ثمان محاور رئيسة على النحو التالي:

المحور الأول: مضمون هذه الشبهة وفحواها:
وهي شبهة: خلو مصحفه من فاتحة الكتاب، وقوله بأن المعوذتين ليستا من القرآن الكريم.
وحول فحوى هذه الشبه يقول الزُّرْقاني (ت: ١٣٧٦ هـ) -﵀- في "مناهله":
طعن بعض الطاعنين على بأن عبد الله بن مسعود﵁- أنكر أن المعوذتين من القرآن، وكان يَمحوهما من المصحف، وأنه لم يكتب فاتحة الكتاب في مصحفه، وزعموا أن في ذلك قدحًا في تواتر القرآن. (^٢)

المحور الثاني: القول بأنَّ المعوذتين دُعَاءٌ تَعَوَّذَ بهِما ولَيْسَتَا مِن القرآنِ ورد هذه الشبهة خاصة
ذكر جملة من تلك الأقوال ومناقشتها:
القول الأول: قول المَاوَرْدِيُّ: وهو: عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبيبٍ المَاوَرْدِيُّ (ت: ٤٥٠ هـ)
قال: وزَعَمَ ابنُ مسعودٍ أنَّهما دُعَاءٌ تَعَوَّذَ بهِ ولَيْسَتَا مِن القرآنِ، وهذا قولٌ خالَفَ به الإجماعَ مِن الصحابةِ وأهلِ البيتِ .. (^٣)
القول الثاني: قول السَّخَاوِيُّ: وهو: علمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت: ٦٤٣ هـ)
قال: وَهَاتَانِ السُّورَتانِ منَ القُرآنِ بإجْمَاعِ الأمَّةِ، وَيُرْوَى عنِ ابنِ مَسْعودٍ أنَّه كانَ يَحُكُّهُمَا مِنَ المصَاحِفِ وَيقُول: (لا تزيدوا في كِتَابِ اللهِ ما ليسَ منه)، فإنْ كانَ هذَا صَحِيحًا عنهُ فَسَبَبُهُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يُعَوِّذُ بهمَا سِبْطَيهِ فَظَنَّ أنهما عُوذَتانِ. والمسلمون كلهم على خلاف ذلك. (^٤)
القول الثالث: قول العزُ بن عَبْدِ السلامِ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ السُّلَمِيُّ (ت: ٦٦٠ هـ)
_________
(^١) - مناهل العرفان للزرقاني: (١/ ٢٨٣).
(^٢) نفس المرجع السابق: (١/ ٢٧٥).
(^٣) - النكت والعيون: (٦/ ٣٧٣).
(^٤) - جمال القراء: (١/ ٢٠٣ - ٢٠٤).
311
المجلد
العرض
48%
الصفحة
311
(تسللي: 310)