الشفعة بين الجمع العثماني والأحرف السبعة - عرفة بن طنطاوي
ويقول النووي -﵀-: (ت: ٦٧٦ هـ)
"قوله تعالى: (لا يغسله الماء) معناه: محفوظ في الصدور، لا يتطرق إليه الذهاب، بل يبقى على مر الأزمان ". (^١)
ويقول الله تعالى في حق نبيه محمد - ﷺ-: (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ) (الحاقة: ٤٤ - ٤٧)
فإذا كان هذا الوعيد والتهديد الشديد قد ورد في حق خير الخلق وحبيب الحق، في حق وليه وصفيه وخليله وأمينه على وحيه ﷺ، فكيف بمن دونه في الرتبة والمكانة والفضل والمنزلة؟! ومن هو؟ إنه نبيه وخاتم رسله - ﷺ- وخيرته من خلقه، وهو من هو في عصمته وأمانته في البلاغ عن ربه وأدائه لرسالته سبحانه، وحاشاه - ﷺأن يتقول على ربه ولو بعض قول، وقد وصف الله تعالى أمانته في البلاغ عنه سبحانه في محكم كتابه جل في علاه بقوله: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) [النجم: آيتا: ٣ - ٤]، والمعنى المراد هنا: إن هذا الوعيد الشديد من باب أولى ينال من كان دون النبيﷺ- فيما لو تقول على الله بعض القول!!.
قال ابن كثير - (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀-:
يقول تعالى: (ولو تقول علينا) أي: محمدﷺ- لو كان كما يزعمون مفتريًا علينا، فزاد في الرسالة أو نقص منها، أو قال شيئًا من عنده فنسبه إلينا، وليس كذلك، لعاجلناه بالعقوبة. (^٢)
يقول البغوي (ت: ٥٦١ هـ) -﵀-:
(فما منكم من أحد عنه حاجزين) أي: مانعين يحجزوننا عن عقوبته، والمعنى: أن محمدًا لا يتكلف الكذب لأجلكم مع علمه بأنه لو تكلفه لعاقبناه ولا يقدر أحد على دفع عقوبتنا عنه. (^٣)
وهذه الآية الكريمة نظيرها في كتاب الله تعالى قوله تعالى لنبيه ﷺ: (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [الزمر: ٦٥]، وإن كان الشرك والكفر في حقه - صلى الله
_________
(^١) - شرح مسلم (١٧/ ١٩٨)
(^٢) يُنظر: تفسير ابن كثير: (١٤/ ١٣٢). تفسير القرآن العظيم المؤلف: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: ٧٧٤ هـ) المحقق: سامي بن محمد سلامة الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع الطبعة: الثانية ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م عدد الأجزاء: ٨
(^٣) - يُنظر: تفسير البغوي: (٨/ ٢١٥). معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي المؤلف: محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (المتوفى: ٥١٠ هـ) المحقق: عبد الرزاق المهدي الناشر: دار إحياء التراث العربي -بيروت الطبعة: الأولى، ١٤٢٠ هـ عدد الأجزاء: ٥
"قوله تعالى: (لا يغسله الماء) معناه: محفوظ في الصدور، لا يتطرق إليه الذهاب، بل يبقى على مر الأزمان ". (^١)
ويقول الله تعالى في حق نبيه محمد - ﷺ-: (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ) (الحاقة: ٤٤ - ٤٧)
فإذا كان هذا الوعيد والتهديد الشديد قد ورد في حق خير الخلق وحبيب الحق، في حق وليه وصفيه وخليله وأمينه على وحيه ﷺ، فكيف بمن دونه في الرتبة والمكانة والفضل والمنزلة؟! ومن هو؟ إنه نبيه وخاتم رسله - ﷺ- وخيرته من خلقه، وهو من هو في عصمته وأمانته في البلاغ عن ربه وأدائه لرسالته سبحانه، وحاشاه - ﷺأن يتقول على ربه ولو بعض قول، وقد وصف الله تعالى أمانته في البلاغ عنه سبحانه في محكم كتابه جل في علاه بقوله: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) [النجم: آيتا: ٣ - ٤]، والمعنى المراد هنا: إن هذا الوعيد الشديد من باب أولى ينال من كان دون النبيﷺ- فيما لو تقول على الله بعض القول!!.
قال ابن كثير - (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀-:
يقول تعالى: (ولو تقول علينا) أي: محمدﷺ- لو كان كما يزعمون مفتريًا علينا، فزاد في الرسالة أو نقص منها، أو قال شيئًا من عنده فنسبه إلينا، وليس كذلك، لعاجلناه بالعقوبة. (^٢)
يقول البغوي (ت: ٥٦١ هـ) -﵀-:
(فما منكم من أحد عنه حاجزين) أي: مانعين يحجزوننا عن عقوبته، والمعنى: أن محمدًا لا يتكلف الكذب لأجلكم مع علمه بأنه لو تكلفه لعاقبناه ولا يقدر أحد على دفع عقوبتنا عنه. (^٣)
وهذه الآية الكريمة نظيرها في كتاب الله تعالى قوله تعالى لنبيه ﷺ: (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [الزمر: ٦٥]، وإن كان الشرك والكفر في حقه - صلى الله
_________
(^١) - شرح مسلم (١٧/ ١٩٨)
(^٢) يُنظر: تفسير ابن كثير: (١٤/ ١٣٢). تفسير القرآن العظيم المؤلف: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: ٧٧٤ هـ) المحقق: سامي بن محمد سلامة الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع الطبعة: الثانية ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م عدد الأجزاء: ٨
(^٣) - يُنظر: تفسير البغوي: (٨/ ٢١٥). معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي المؤلف: محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (المتوفى: ٥١٠ هـ) المحقق: عبد الرزاق المهدي الناشر: دار إحياء التراث العربي -بيروت الطبعة: الأولى، ١٤٢٠ هـ عدد الأجزاء: ٥
39