الشفعة بين الجمع العثماني والأحرف السبعة - عرفة بن طنطاوي
الأخير، وأنها أهملت كل ما نُسِخَت تلاوتُه، ومن هنا يتبين لنا خطأ الجزم بأن الصحف العثمانية كُتِبَت على حرف قريش فحسب.
فاختلاف أحرف المصاحف العثمانية المرسلة إلى الأمصار يُعد وحده أكبر دليل قطعي على أن الصحف العثمانية لم تُكْتَب على حرف واحد، وقد مر معنا ذكر أمثلة منها في طيات البحث. (^١)
الأمر الثالث: وجوب التأمل في دواعي الجمع في عهديه الثاني والثالث،
فبالتأمل والتدقيق في أهم بواعث ودواعي الجمع في جمع أبي بكر، وجمع عثمان ﵄، يتبين لنا ما يلي:
أ- الجمع البكري:
أولًا: إن المتأمل في جمع الصديق ﵁ يعلم يقينًا أن الباعث الأول عليه هو تحر القتل في القراء يوم اليمامة، وقد قُتِلَ منهم عدد كبير ينتهي إلى السبعين وقد أنهاه بعضهم إلى خمسمائة. وكان الهدف الأسمى منه جمع القرآن في مكان واحد خشية ذهابه بذهاب حفظته.
ثانيًا: كان عمل الصديق ﵁ هو جمع القرآن النازل الثابت قراءته في مصحف واحدٍ بعد أن كان مفرقًا في الرقاع واللخاف والأقطاب والعسيب، وهو القرآن الذي جمعه وكتبه كتَّابُ
الوحي ودوّنوه بين يدي رسول ﷺ، فكان عمل أبي بكر ﵁ هو جمع ما تفرق من القرآن في مصحف واحدٍ فحسب، ذلك لأن القرآن الذي جمع في عهد النبي ﷺ لم يجمع في مصحف واحد بل كان متفرقًا، فجمع الصديق هو نفس الجمع النبوي، غير أن الجمع النبوي كان مفرقًا، وجمع الصديق صار جمعًا للقرآن بين دفتي مصحف واحد.
ثالثًا: التزم الصديق ﵁ في جمعه ترتيب سور وآيات القرآن وفق ما استقرت عليه العرضة الأخيرة، وهذا الترتيب هو الموافق للقرآن المثبت في اللوح المحفوظ لأنه توقيفي على القول الراجح، ولذا يبقى جمع الصديق للأصل الذي كان عليه القرآن في الجمع النبوي الأول مرتب السور والآيات، وهذا الأمر لا يمكن الحيد عنه إلا بنص واضح الدلالة؛ لأن الصديق انحصرت مهمته في جمع القرآن الذي جمع في العهد الأول مفرقًا، يجمعه في مصحف واحد متأسيًا ومتبعًا فيه ما انتهى إليه أمر الجمع الأول الذي أتمه النبي ﷺ، ولم يلحق ﷺ بالرفيق الأعلى إلا وقد اتضحت أماكن السور والآيات واستقرت في ترتيبها المصحفي وفق ما استقرت عليه العرضة الأخيرة، أما كونه قد اقتصر في جمعه على إثبات وتقيد وكتابة ما ثبتت تلاوته وقرآنيته في العرضة الأخيرة مما لم تنسخ تلاوته فحسب، وإهمال المنسوخ منها، فهذا
_________
(^١) - وذلك في المطلب السادس من المبحث السابق: "مصير الأحرف السبعة".
فاختلاف أحرف المصاحف العثمانية المرسلة إلى الأمصار يُعد وحده أكبر دليل قطعي على أن الصحف العثمانية لم تُكْتَب على حرف واحد، وقد مر معنا ذكر أمثلة منها في طيات البحث. (^١)
الأمر الثالث: وجوب التأمل في دواعي الجمع في عهديه الثاني والثالث،
فبالتأمل والتدقيق في أهم بواعث ودواعي الجمع في جمع أبي بكر، وجمع عثمان ﵄، يتبين لنا ما يلي:
أ- الجمع البكري:
أولًا: إن المتأمل في جمع الصديق ﵁ يعلم يقينًا أن الباعث الأول عليه هو تحر القتل في القراء يوم اليمامة، وقد قُتِلَ منهم عدد كبير ينتهي إلى السبعين وقد أنهاه بعضهم إلى خمسمائة. وكان الهدف الأسمى منه جمع القرآن في مكان واحد خشية ذهابه بذهاب حفظته.
ثانيًا: كان عمل الصديق ﵁ هو جمع القرآن النازل الثابت قراءته في مصحف واحدٍ بعد أن كان مفرقًا في الرقاع واللخاف والأقطاب والعسيب، وهو القرآن الذي جمعه وكتبه كتَّابُ
الوحي ودوّنوه بين يدي رسول ﷺ، فكان عمل أبي بكر ﵁ هو جمع ما تفرق من القرآن في مصحف واحدٍ فحسب، ذلك لأن القرآن الذي جمع في عهد النبي ﷺ لم يجمع في مصحف واحد بل كان متفرقًا، فجمع الصديق هو نفس الجمع النبوي، غير أن الجمع النبوي كان مفرقًا، وجمع الصديق صار جمعًا للقرآن بين دفتي مصحف واحد.
ثالثًا: التزم الصديق ﵁ في جمعه ترتيب سور وآيات القرآن وفق ما استقرت عليه العرضة الأخيرة، وهذا الترتيب هو الموافق للقرآن المثبت في اللوح المحفوظ لأنه توقيفي على القول الراجح، ولذا يبقى جمع الصديق للأصل الذي كان عليه القرآن في الجمع النبوي الأول مرتب السور والآيات، وهذا الأمر لا يمكن الحيد عنه إلا بنص واضح الدلالة؛ لأن الصديق انحصرت مهمته في جمع القرآن الذي جمع في العهد الأول مفرقًا، يجمعه في مصحف واحد متأسيًا ومتبعًا فيه ما انتهى إليه أمر الجمع الأول الذي أتمه النبي ﷺ، ولم يلحق ﷺ بالرفيق الأعلى إلا وقد اتضحت أماكن السور والآيات واستقرت في ترتيبها المصحفي وفق ما استقرت عليه العرضة الأخيرة، أما كونه قد اقتصر في جمعه على إثبات وتقيد وكتابة ما ثبتت تلاوته وقرآنيته في العرضة الأخيرة مما لم تنسخ تلاوته فحسب، وإهمال المنسوخ منها، فهذا
_________
(^١) - وذلك في المطلب السادس من المبحث السابق: "مصير الأحرف السبعة".
560