عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار - ط أسفار - ابن القصار المالكي القاضي أبو الحسن علي بن عمر البغدادي
قيل: هذا حديث ضعيف، تفرد بروايته بركة بن محمد الحلبي، وقيل عنه: إنه يزيد ألفاظًا، ولا يضبط نفسه (^١).
وجواب آخر: لو سلمناه لكان ظاهره من لفظ أبي هريرة؛ لأنه قال: "جعل رسول الله ﷺ"، ولم يحك لنا لفظ النبي ﷺ، وقد يجوز أن يكون خاطب رجلًا سأله كيف أغتسل من الجنابة في الاختيار؟. فقال له: تمضمض ثلاثًا، فقال أبو هريرة: جعل النبي ﷺ المضمضة للجنب ثلاثًا.
وهذا قد ألزمهم الناس إياه، ولكن عندي فيه شيء؛ لأن مذهبنا أن الراوي إذا قال: جعل النبي ﷺ كذا، ونهى عن كذا، فكأنه قال: جعلت ونهيت (^٢).
ولكن نقول: حقيقة الفريضة التقدير (^٣)، فكأن النبي ﷺ قدر للجنب ثلاثًا (^٤).
فإن قيل: فأي شيء الفائدة في هذا، وقد علمنا أن الوضوء والجنابة في الثلاث بمنزلة [واحدة] (^٥).
قيل: قد كان يجوز أن يقع في أوهامنا أن للجنابة مزية على الوضوء في
_________
= وأما قوله: "وأسمعهم قد زادوا". إلى آخره؛ فقد قال الزيلعي في نصب الراية (١/ ٧٨): "غريب". وقال ابن حجر في الدراية (١/ ٤٧): "لم أجده". وفات المحقق التنبيه على هذه الزيادة.
(^١) بل اتهم بالكذب كما سبق. وانظر ميزان الاعتدال (١/ ٣٠٣) ونصب الراية (١/ ٧٨).
(^٢) انظر النكت على ابن الصلاح (٢/ ٥٢٠ - ٥٢٣) فتح المغيث للسخاوي (١/ ١٢٦ - ١٣١).
(^٣) انظر اللسان (قدر) والقاموس (٢/ ٣٨٧) والنهاية (٧٠٠).
(^٤) وجواب ثالث: وهو حمله على الاستحباب، فإن الثلاثة لا تجب بالإجماع. أفاده النووي في المجموع (٢/ ٢٨٦).
(^٥) ساقط من الأصل، والمثبت من السياق.
وجواب آخر: لو سلمناه لكان ظاهره من لفظ أبي هريرة؛ لأنه قال: "جعل رسول الله ﷺ"، ولم يحك لنا لفظ النبي ﷺ، وقد يجوز أن يكون خاطب رجلًا سأله كيف أغتسل من الجنابة في الاختيار؟. فقال له: تمضمض ثلاثًا، فقال أبو هريرة: جعل النبي ﷺ المضمضة للجنب ثلاثًا.
وهذا قد ألزمهم الناس إياه، ولكن عندي فيه شيء؛ لأن مذهبنا أن الراوي إذا قال: جعل النبي ﷺ كذا، ونهى عن كذا، فكأنه قال: جعلت ونهيت (^٢).
ولكن نقول: حقيقة الفريضة التقدير (^٣)، فكأن النبي ﷺ قدر للجنب ثلاثًا (^٤).
فإن قيل: فأي شيء الفائدة في هذا، وقد علمنا أن الوضوء والجنابة في الثلاث بمنزلة [واحدة] (^٥).
قيل: قد كان يجوز أن يقع في أوهامنا أن للجنابة مزية على الوضوء في
_________
= وأما قوله: "وأسمعهم قد زادوا". إلى آخره؛ فقد قال الزيلعي في نصب الراية (١/ ٧٨): "غريب". وقال ابن حجر في الدراية (١/ ٤٧): "لم أجده". وفات المحقق التنبيه على هذه الزيادة.
(^١) بل اتهم بالكذب كما سبق. وانظر ميزان الاعتدال (١/ ٣٠٣) ونصب الراية (١/ ٧٨).
(^٢) انظر النكت على ابن الصلاح (٢/ ٥٢٠ - ٥٢٣) فتح المغيث للسخاوي (١/ ١٢٦ - ١٣١).
(^٣) انظر اللسان (قدر) والقاموس (٢/ ٣٨٧) والنهاية (٧٠٠).
(^٤) وجواب ثالث: وهو حمله على الاستحباب، فإن الثلاثة لا تجب بالإجماع. أفاده النووي في المجموع (٢/ ٢٨٦).
(^٥) ساقط من الأصل، والمثبت من السياق.
74