اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار - ط أسفار

ابن القصار المالكي القاضي أبو الحسن علي بن عمر البغدادي
عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار - ط أسفار - ابن القصار المالكي القاضي أبو الحسن علي بن عمر البغدادي
وإن لم يصل الماء إلى ما تحت شعره.
وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ مثل ذلك، فإذا اغتسل قيل: قد اغتسل وتطهر.
وأيضًا قول النبي ﷺ لأبي ذر: "فإذا وجدت الماء فأمسسه جلدك" (^١) إنما يتوجه على ما ظهر من الجلد، وهو الذي يمكنه إمساسه بالماء الذي يكون في يده، ويسمى به غاسلًا، ونحن نعلم أن المماسة باليد بالماء لا يمكن لما تحت الشعر حتى يكون به غاسلًا، وإنما تبلغ يده مبلولة فيكون إما ماسحًا، أو ماسًّا لا غاسلًا، والذي أُخذ عليه أن يكون غاسلًا بقوله: ﴿حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾.
فإن قيل: الخبر حجة لنا؛ لأن النبي ﷺ قال: "فأمسسه جلدك" (^٢)، فلم يعقل منه غير المس.
قيل: يحتاج أن يكون ماسًّا لكل جزء من الجلد بالماء لا بالبلل، ومع الغسل يحصل كل جزء، وداخل اللحية لا يحصل في الغالب مماسًّا بماء، ولكن بالبلل، فعلم أن المراد الجلد الظاهر الذي يحصل في الغالب على هذه الصفة بفعل اليد في الماء.
وأيضًا قوله ﷺ: "تحت كل شعرة جنابة، فبُلُّوا الشعر، وأنقوا البشَرة" (^٣).
وقد علمنا أن ما تحت الشعر لا يمكن غسله، وأن ما بين الشعر الكثيف لا يباشر به، وإنما يباشر بالجلد الذي يَبين من الشعر، والإنقاء أيضًا مبالغة
_________
(^١) تقدم تخريجه (٢/ ٥٠).
(^٢) تقدم تخريجه (٢/ ٥٠).
(^٣) تقدم تخريجه (٢/ ٦٤).
153
المجلد
العرض
91%
الصفحة
153
(تسللي: 543)