اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار - ط أسفار

ابن القصار المالكي القاضي أبو الحسن علي بن عمر البغدادي
عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار - ط أسفار - ابن القصار المالكي القاضي أبو الحسن علي بن عمر البغدادي
فإن قيل: فقد قال تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ (^١).
وهذا عام في الجنب وغيره.
وقال النبي ﷺ: "من قرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فكأنه قرأ ثلث القرآن" (^٢).
وهذا عام لم يخص به جنبا من غيره.
قيل: الجواب عن الاستدلال بقوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ من وجهين:
أحدهما: أنه أراد: فصلّوا ما تيسر (^٣)، فعبر عن الصلاة ببعض أركانها، بدليل أنه قال: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (^٤) الآية إلى قوله: ﴿وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ (^٥)، أي الذي أوجبت عليك من قيام الليل قد خففت عنكم منه؛ لأن فيكم المريض، والمسافر، والمقاتل.
وجواب آخر: وهو أن لفظ ﴿اقْرَءُوا﴾ لفظ أمر، يقتضي قراءة مرة واحدة (^٦)، وهذا قد قرأ قبل هذا، فلا يتكرر عليه إلا بدليل.
ثم لو ثبت التكرار لكان لفظ الآية يدل على اليسير الخفيف، وكذلك
_________
(^١) سورة المزمل، الآية (٢٠).
(^٢) أخرجه بهذا اللفظ أحمد (٥/ ١٤١) وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري، أخرجه البخاري (٥٠١٣)، وعن قتادة بن النعمان أخرجه البخاري أيضا (٥٠١٤) وعن أبي هريرة أخرجه مسلم (٨١٢/ ٢٦١) وأبي الدرداء أخرجه مسلم أيضا (٨١١/ ٢٦٠).
(^٣) انظر تفسير ابن جرير (١٠/ ٨٢٧٩) وزاد المسير (٨/ ٣٩٦).
(^٤) سورة المزمل، الآية (١).
(^٥) سورة المزمل، الآية (٢٠).
(^٦) إشارة من المصنف إلى أن الأمر لا يقتضي التكرار، وهي مسألة تقدمت الإشارة إليها.
214
المجلد
العرض
101%
الصفحة
214
(تسللي: 604)