المقرر على أبواب المحرر - يوسف بن ماجد بن أبي المجد المقدسي الحنبلي
وذكر ابن الجوزي في فصل التمتع أربعة عشر حديثًا: أربعة في الفعل (١)، وعشرة في الأمر به (٢).
[١١٤٢] وعن سعيد بن المُسَيِّب قال: اختلَف عليٌّ وعُثمانُ في المتعة فقال عليّ: "ما تريد أن تَنْهَى عن أمرٍ فَعَله رسولُ اللَّه -ﷺ- فقال له عثمانُ: دَعْنَا عنك. فلما رأى عليٌّ ذلك أَهْلَّ بهما جميعًا" (٣).
ولقد أجاد بعض الحفاظ فقال: هذا يدل لمن قَالَ بالقِران، فإنّ عليًّا أهلّ بهما جميعًا والتمتُّعُ في عُرفِ الصحابةِ يدخلُ فيه القِرانُ، ويدْخُلُ فيه التمتُّع الخاصُّ، ولم يَحجّ النبيُّ -ﷺ- مُتَمتِّعًا التَّمُتُّعَ الخاصّ؛ لأنه لم يَحِلّ من عُمرتهِ، بل المقطوعُ بهِ أنَّه قَرَنَ بَيْنَ الحجِّ والعُمْرةِ؛ لأنَّه قد ثبت عنه أنه اعتمر أرْبَعَ عُمَرٍ، وأنّ العمرةَ الرابعَةَ كانت مع حجته، وثبت عنه أنه لم يَحِلّ منها قبل الوقوف بقوله: "لولا أنّ معي الهَدْي لأحْلَلْتُ" وثبت عنه أنه لم يَعْتَمِرْ بعد الحجِّ، وإنما اعْتَمَرَ (٤) بعْدَ الحج عائشةُ فقط، فيحصل من مجموع ذلك أنه كان قارنًا، وعلى هذا تجتمع جميعُ أحاديث الباب.
باب صفة الإحرام
[١١٤٣] عن ابنِ عُمَرَ -﵄-، قال: ما أهلَّ رسُولُ اللَّه -ﷺ- إلا مِنْ عِندَ المسجدِ -يعني ذا الحُلَيْفَةَ- حينَ استَوتْ به راحلتهُ قائمةً، فقال: "لبَّيْكَ اللهُمَّ لبَّيْكَ، لبَّيكَ لا شَريك لك لبَّيكَ، إنَّ الحَمْدَ والنِّعْمَةَ لكَ والمُلكَ لا شَرِيكَ لك".
وكان عبدُ اللَّهِ يَزِيدُ معَ هذا: لَبَّيكَ وسَعْدَيْكَ، والخَيْرُ كُلُّهُ في يديك، والرَّغباءُ
_________
(١) انظر: "تنقيح التحقيق" (٢/ ٤٠٩ - ٤١١).
(٢) انظر: "تنقيح التحقيق" (٢/ ٤١١ - ٤١٤).
(٣) أخرجه البخاري (١٥٦٩)، ومسلم (١٢٢٣) (١٥٩) نحوه.
(٤) كذا في الأصل.
[١١٤٢] وعن سعيد بن المُسَيِّب قال: اختلَف عليٌّ وعُثمانُ في المتعة فقال عليّ: "ما تريد أن تَنْهَى عن أمرٍ فَعَله رسولُ اللَّه -ﷺ- فقال له عثمانُ: دَعْنَا عنك. فلما رأى عليٌّ ذلك أَهْلَّ بهما جميعًا" (٣).
ولقد أجاد بعض الحفاظ فقال: هذا يدل لمن قَالَ بالقِران، فإنّ عليًّا أهلّ بهما جميعًا والتمتُّعُ في عُرفِ الصحابةِ يدخلُ فيه القِرانُ، ويدْخُلُ فيه التمتُّع الخاصُّ، ولم يَحجّ النبيُّ -ﷺ- مُتَمتِّعًا التَّمُتُّعَ الخاصّ؛ لأنه لم يَحِلّ من عُمرتهِ، بل المقطوعُ بهِ أنَّه قَرَنَ بَيْنَ الحجِّ والعُمْرةِ؛ لأنَّه قد ثبت عنه أنه اعتمر أرْبَعَ عُمَرٍ، وأنّ العمرةَ الرابعَةَ كانت مع حجته، وثبت عنه أنه لم يَحِلّ منها قبل الوقوف بقوله: "لولا أنّ معي الهَدْي لأحْلَلْتُ" وثبت عنه أنه لم يَعْتَمِرْ بعد الحجِّ، وإنما اعْتَمَرَ (٤) بعْدَ الحج عائشةُ فقط، فيحصل من مجموع ذلك أنه كان قارنًا، وعلى هذا تجتمع جميعُ أحاديث الباب.
باب صفة الإحرام
[١١٤٣] عن ابنِ عُمَرَ -﵄-، قال: ما أهلَّ رسُولُ اللَّه -ﷺ- إلا مِنْ عِندَ المسجدِ -يعني ذا الحُلَيْفَةَ- حينَ استَوتْ به راحلتهُ قائمةً، فقال: "لبَّيْكَ اللهُمَّ لبَّيْكَ، لبَّيكَ لا شَريك لك لبَّيكَ، إنَّ الحَمْدَ والنِّعْمَةَ لكَ والمُلكَ لا شَرِيكَ لك".
وكان عبدُ اللَّهِ يَزِيدُ معَ هذا: لَبَّيكَ وسَعْدَيْكَ، والخَيْرُ كُلُّهُ في يديك، والرَّغباءُ
_________
(١) انظر: "تنقيح التحقيق" (٢/ ٤٠٩ - ٤١١).
(٢) انظر: "تنقيح التحقيق" (٢/ ٤١١ - ٤١٤).
(٣) أخرجه البخاري (١٥٦٩)، ومسلم (١٢٢٣) (١٥٩) نحوه.
(٤) كذا في الأصل.
531