اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية

صلاح أبو الحاج
مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج

المطلب الأوَّل: كيفية تكوين الملكة الفقهية:

أنَّ طريق نقل الطبقات مُقدَّم على طريق نقل الآحاد
المشهورة عند المحدّثين، وهذا النقل هو المعتمد في مدرستي الحنفيّة والمالكيّة.
ومَن وقف على حيثيّاته حصل له غنية كبيرة عن كثير من الاستدلال، وتحصل له طمأنينة أكيدة في استناد المذاهب الفقهيّة إلى هدي النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه الكرام - رضي الله عنهم -.
ومَن لم يفهمه ولم يعرفه سيبقى في حيرةٍ عجيبةٍ من كثيرٍ من المسائلِ المنقولةِ عن أئمّةِ الفقهاء، فيدخل في الشّكّ والريب، وليس هو حَقّ في نفسه، وإنَّما لجهل منه بطريق القوم، ويكفيك عبارة الإمام الأصوليّ الجصّاص (¬1): «لا أعلم أحداً من الفقهاء اعتمد طريق المحدّثين ولا اعتبر أصولهم».
فإذن هناك طريقة واضحةٌ بيّنةٌ للفقهاء في تمحيصِ الأدلّةِ واعتمادها مقرّرةً في كتبِ الأصول، مَن لم يضبطها سيبقى في حيص بيص، لا سيما إذا حاكمهم بطريقةِ المحدِّثين، وهذا خطأٌ شائعٌ في هذا الزمان، والله أعلم.
وما حصل من ظهورِ مدرسةٍ متأخّرة عند الحنفيّة يُسمّون: (فقهاء المحدّثين) ففي تقديري سببُه: عدم اطّلاعهم الكافي على حقيقةِ النَّقلِ المدرسيّ عند مجتهدي الحنفيّة، وعدم انتباههم إلى أصول الحنفيّة الخاصّة في
¬__________
(¬1) في شرح مختصر الطحاوي4: 244.
المجلد
العرض
23%
تسللي / 481