اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية

صلاح أبو الحاج
مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: الاستحسان والمقاصد:

المطلب الثاني: الاستحسان والمقاصد:
لا نُبالغ إن قلنا: إنّ الاستحسان هو أكبر أداة عند الحنفية؛ لتحقيق مقاصد الشَّريعة في حفظ الكليات الخمس والمصالح للعباد ورفع الحرج والمشقة عنهم، فكلّ القواعد التي أثناء تطبيقها أخرجت الشَّريعة عن نظامها في تحقيق مصالح العباد عُدل عنه إلى غيرها من القواعد التي تحقق مقاصد الشارع في كلِّ باب، ويُسمّى هذا العدول من قاعدة إلى أُخرى استحساناً.
وعرف الاستحسان بأنه عدولُ المجتهد عن قياس جليٍّ إلى قياس خفيٍّ، أو عدول المجتهد عن حكم كلِّي إلى حكم استثنائي بدليل انقدح في عقله رجح له هذا العدول (¬1).
فالقياس هو القواعد التي تسير عليها المسائل في الأبواب المختلفة، والاستحسان هو الاستثناء من هذه الأبواب سواء بالنص من القرآن أو السنة أو القياس أو الإجماع أو الضرورة أو العرف أو غيرها.
فكان الاستحسانُ هو المنقذُ من غلو القياس، والميسرُ للتطبيق فيما تعسَّر بالقواعد؛ لأنَّ العلم لا بدّ فيه من قواعد يحتكم لها، والتزام هذه القواعد مطلقاً موقع في حرج عظيم، فالاستحسانُ يكون المخرج للخروج ممَّا عَسُرَ العمل به قياساً، بأن نعمل به استحساناً.
¬__________
(¬1) ينظر: المدخل إلى دراسة الفقه ص 69.
المجلد
العرض
8%
تسللي / 481