اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية

صلاح أبو الحاج
مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج

المطلب الأوَّل: كيفية تكوين الملكة الفقهية:

وينبغي التَّنبيه أنَّ الحرج والتَّيسير المقصود في الشَّرع خارج عن التَّكاليف؛ لأنَّها هي عين التَّيسير ورفع الحرج عن النَّاس، قال الشَّاطبيّ (¬1): «الشارع إنَّما قصد بوضع الشريعة إخراج المكلف عن اتِّباع هواه حتى يكون عبداً لله، فإنَّ مخالفة الهوى ليست من المشقَّات المعتبرة فى التَّكليف، وإن كانت شاقة فى مجاري العادات؛ إذ لو كانت معتبرة حتى يشرع التَّخفيف لأجل ذلك لكان ذلك نقضاً لما وُضِعَت الشَّريعة له، وذلك باطل فما أدى إليه مثله».
وقال أيضاً (¬2): «لا ينازع في أنَّ الشَّارع قاصد للتكليف بما يلزم فيه كلفة ومشقّة ما ولكن لا تُسمَّى فى العادة المستمرة مشقّة كما لا يُسمَّى في العادة مشقَّةً طلب المعاش بالتحرُّف وسائر الصَّنائع؛ لأنَّه ممكنٌ معتادٌ لا يقطع ما فيه من الكلفةِ عن العمل في الغالب المعتاد، بل أهل العقول وأرباب العادات يَعدُّون المنقطع عنه كسلاناً ويذمونه بذلك فكذلك المعتاد في التكاليف».
والكلامُ فيه طويلٌ ومتشعبٌ جداً، وإنَّما نقتصر هنا بوصفٍ عامٍّ يُظهره، فنتحدث عن مباحث رسم المفتي في المطالب الآتية.

المطلب الأوَّل: كيفية تكوين الملكة الفقهية:
لا يُمكن للمفتي أن يقف على مقاصد الشَّرع في فتاواه إن لم يكن من أهل الملكة الفقهية؛ لأنّها أداته في تطبيق الفقه بمراعاة المقاصد.
¬__________
(¬1) في موافقاته 2: 455.
(¬2) في موافقاته 2: 123.
المجلد
العرض
19%
تسللي / 481