اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية

صلاح أبو الحاج
مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج

المطلب الثالث: التقسيم الزمانيّ لطبقات المجتهدين:

المطلب الثالث: التقسيم الزمانيّ لطبقات المجتهدين:
لمَّا كان الوقوف على مقاصد الشرع يستند إلى الملكية الاجتهادية في الفقه، وكان الفقه علماً له قواعده ومسائله التي تزداد يوماً بعد يوم، ويتطوَّر من جيل إلى جيل، فكانت الحاجات في اكتماله مختلفة، اقتضى بعد إكمال كل مرحلة الانتقال للمرحلة التي تليها، وهذا يجعل الاجتهاد المحتاج إليه في كل مرحلة مختلفاً عمّا سبقها إجمالاً، ولما كان علماً عمليّاً يحتاج إليه الناس والمجتمعات في حياتهم اقتضى توفّر الوظائف السابقة للمجتهد من أجل تطبيقه والاستفادة منه، لكنَّها متفاوتةٌ في وجودها في كلّ مرحلةٍ على حسب حاجة الفقه لاكتمال بنائه.
وتقرير هذا يوصلنا إلى أنَّ الفقه مرّ بمراحل في الاجتهاد معتمدة على الزمن، وأنَّ وظائف الاجتهاد كانت متوفرة في كلّ الأزمان، على تفاوت بينها بحسب الحاجة العلميّة للفقه والمجتمع، وأنَّ العلماء كانت درجاتهم متفاوتة في تحقيق هذا الاجتهاد على حسب الزمان؛ لكثرة العلم عند المتقدمين وقلّة الجهل بخلاف المتأخرين، فكلّما تأخّر الزمان كثرت الأقوال فصعب الوصول إلى الحقّ والعلم من بينها، ولأنَّه كلّما تأخّر الزّمان توسّع العلم، وأصبح من الصعب ضبطه تماماً والتمكّن من جميع مسائله وقواعده، وهذا واضح لمَن يقارن بين كتب المتقدّمين والمتأخّرين.
المجلد
العرض
27%
تسللي / 481