اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية

صلاح أبو الحاج
مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج

المطلب الثالث: التقسيم الزمانيّ لطبقات المجتهدين:

وبالتالي ينبغي فهم طبقات الاجتهاد على الزّمان؛ لتطوّر الفقه من زمان إلى زمان وانتقاله من مرحلة إلى مرحلة، وعلماء كلّ زمان يقرّرون في علمهم الحاجة التي وصل لها الفقه، وهذا يفسّر لنا عدم كتابة فقهاء الحنفيّة في الطبقات؛ لرسوخ فكرة الزمان في الاجتهاد، ولتفاوت درجات العلماء في وظائف الاجتهاد، وهو يحتاج إلى كثرة قراءة وتتبع للمسائل والفروع الفقهيّة في الكتب المختلفة، فيتعرّف من خلالها درجة كلّ منهم ومقامه.
وغفلة ابن كمال باشا عن هذا، وإتيانه بطبقاته المشهورة، صنعت تشويشاً كبيراً في هذا الباب، لم ينتبه له كبار من فحول العلماء: كالقرشيّ، وابن الحنائيّ، وابن عابدين، لكن وجدنا ثلة من المحقِّقين حقّقوا المسألة وردّوا طبقات ابن كمال باشا جملة وتفصيلاً، ورأوا أنَّها انحراف بالفقه عن طريقه منهم: المرجانيّ، واللكنويّ، والأزهريّ، والمطيعيّ، والكوثريّ، وأوفى الكلام في ردّها المرجاني في «ناظورة الحق»، واستوفيت جمع كلماتهم عليها فيما علَّقته على «شرح عقود رسم المفتي».
وتوضيحاً لكيفية تحقيق مقاصد الشريعة عبر التّاريخ لا بُدّ من معرفة طبقات المجتهدين؛ لنعلم كيف توصلوا إليها على حسب طبقتهم، وما هي طبقة أهل هذا الزمان التي يُمكن لهم أن يتعرفوا من خلالها على المقاصد، حتى يرجع الفقه إلى مساره، وتظهر طبقات الفقهاء ومراحل الاجتهاد فيه، من خلال عرض التقسيم الزمانيّ للطبقات.
ونوردها على سبيل الإجمال؛ لذكرها مفصلة في موضع آخر.
المجلد
العرض
28%
تسللي / 481