اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية

صلاح أبو الحاج
مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول في أصول الاستنباط

على طريقتهم بالاستفادة من تراثهم بالرجوع لهذه القواعد لمعرفة كل ما يستجد من أحكام، كما سنلاحظ ذلك في الفصل الثاني.
فمَن أراد من المعاصرين أن يمارس الاجتهاد المطلق من جديد، فشرطه أن يُكوِّن أصول فقه خاصّة به، ولم نر أحداً قادراً على ذلك بعد القرن الثالث، كما يلاحظ من الاستقراء التاريخي، إلا ما فعله ابنُ حزم الظَّاهريّ.
ومعلومٌ أن ما أتى به في غاية الغرابة، فقد ألغى الأداة الرئيسية في الاجتهاد عند الفقهاء، وهي القياس، وعندما تكلم في الإجماع أوصل عدد المجتهدين ما يقارب (150) مجتهداً من الصحابة - رضي الله عنهم -، فأدخل فيهم كلَّ مَن رُوي عن الحديث والحديثين، وذَكَر منهم ماعز والغامدية.
ولم يبق بين يديه إلا الفهم الظاهري للقرآن والسنة، بلا ضابط، حتى رُوي عنه العجب العجاب من المسائل الغريبة كمسألة عدم تنجّس الماء بالبول في إناء ثمّ إراقته في الماء، بخلاف ما إذا بال في الماء مباشرةً، تمسكاً بظاهر حديث: «لا يبولنّ أحدكم في الماء الدائم» (¬1)، ومسألة جواز النَّظر لجميع بدن المرأة ما عدا السَّوأتين لمَن أراد أن يخطبها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أُنظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما» (¬2).
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري 1: 94، وصحيح مسلم 1: 235.
(¬2) في صحيح ابن حبان 9: 351، والمنتقى 1: 170، والمستدرك 2: 179، وجامع الترمذي 3: 397، وسنن الدارمي 2: 180، وغيرها.
المجلد
العرض
7%
تسللي / 481