اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية

صلاح أبو الحاج
مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج

المطلب الرابع: المصلحة والمقاصد:

فيشترط أن يعلم كونها مقصودةً للشَّرع بالكتاب أو السنة أو الإجماع، إلا أنَّها لم يشهد لها أصل معين بالاعتبار، وإنَّما يعلم كونها مقصودةً لا بدليل واحد، بل بمجموع أدلّة وقرائن أحوال وأمارات متفرّقة، ومن أجل ذلك تُسمّى مصلحةً مرسلةً، ولا خلاف في اتباعها إلا عندما تعارضها مصلحة أُخرى، وعند ذلك يأتي الخلاف في ترجيح إحدى المصلحتين.
قال الشَّاطبيُّ (¬1): «المراد بالمصلحة عندنا ما فُهِم رعايتُه في حقِّ الخلق من جلبِ المصالح ودرءِ المفاسد على وجهٍ لا يستقلُّ العقلُ بدركِهِ على حال، فإذا لم يشهد الشَّرع باعتبار ذلك المعنى بل يردُّه كان مردوداً باتفاق المسلمين».
فهذا المعنى المذكور للمصلحة المرسلة عند المالكية يُشبه مرحلة التَّخريج من القواعد الفقهية؛ لأنّ عامّة الفروع الفقهية لا يشهد لها دليلٌ خاصٌّ بالاعتبار أو الإلغاء، وإنّما تندرج تحت الأصول الفقهيّة المستخلصة من القرآن والسُّنة والآثار.
وكثيراً ما نجد فرعاً يتجاذبه أكثر من أصل كما مَرَّ سابقاً في الاستحسان، فنلحقه بأحدِهما لأمارات توجب ذلك.
وهذه المرحلةُ من التَّخريج قام بها المجتهدُ المطلق بعد أن استخرج القواعد الفقهية، وتستمر حياة الفقه بها من خلال معرفة أحكام المستجدات
¬__________
(¬1) في الاعتصام2: 169.
المجلد
العرض
14%
تسللي / 481