اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الافهام السنية في الثقافة الاسلامية

صلاح أبو الحاج
الافهام السنية في الثقافة الاسلامية - صلاح أبو الحاج

المطلب الثالث: الأخلاق وتزكية النفوس:

لا يأتي المرض مرةً واحدةً، بل يتدرج حتى يتمكن من الإنسان؛ إنْ لم يعالَج فيقضِي عليه، قال - عز وجل -: {وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُون} [البقرة: 10].
وأمراض القلوب: ما يعتريها من عُجْب وغرور وحسد وشكّ وظنٍّ سيء ورياء ونفاق وحقد، وكِبْر، وتعلُّق بالدنيا، واعتماد على الأسباب، وأمن من مكر الله، ويأس من رحمة الله، وغير ذلك، وكل ذلك أثر عن الأعمال السيئة من معاصي الفواحش ومعاصي اللسان كالغيبة والنميمة والغفلة عن ذكر الله أو السرقة والكذب، ومِنْ ثَمَّ استحواذُ الشيطان على أصحابها: قال - عز وجل -: {اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُون} [المجادلة: 19].
وأول مرض القلب: ضعف الإرادة والغفلة واللهو، ثم تبدأ المعاصي تتراكم؛ فتؤثر على قلبه بحسب تراكمها عليه، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذا أَذْنَبَ كانت نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فِي قَلْبِهِ، فإِنْ تَابَ ونَزَعَ واسْتَغْفَرَ صُقِلَ قَلْبُهُ، فإِنْ زَادَ زَادَتْ، فذلك الرَّانُ الَّذِين ذَكَرَهُ الله فِى كِتَابِهِ: {كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُون}» (¬1)، لكن مهما مرض قلب الإنسان فإنه قابل للشفاء، إذا قرر ذلك، واتخذ سبيل العلاج، بالإقلاع عن هذه المعاصي، وسلوك طريق العبادات والعمل الصالح، شيئاً فشيئاً حتى يجلو هذا القلب كاملاً، فيصبح صاحب القلب السليم، والبداية قرار إرادي حازم وتوبة.
3.القلب الميت:
¬__________
(¬1) في سنن ابن ماجة ر4385، ومسند أحمد ر8172.
المجلد
العرض
45%
تسللي / 374